Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 52:1-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وكِتابٍ مَسْطُورٍ﴾ المَسْطُورُ: المَكْتُوبُ، والمُرادُ بِالكِتابِ القُرْآنُ وقِيلَ هو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ، وقِيلَ جَمِيعُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، وقِيلَ ألْواحُ مُوسى، وقِيلَ ما تَكْتُبُهُ الحَفَظَةُ قالَهُ الفَرّاءُ وغَيْرُهُ، ومِثْلُهُ ﴿ونُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابًا يَلْقاهُ مَنشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] وقَوْلُهُ: ﴿وإذا الصُّحُفُ نُشِرَتْ﴾ [التكوير: ١٠] .
﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِمَسْطُورٍ: أيْ مَكْتُوبٌ في رَقٍّ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ﴿فِي رَقٍّ﴾ بِفَتْحِ الرّاءِ، وقَرَأ أبُو السِّماكِ بِكَسْرِها.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: الرَّقُّ بِالفَتْحِ ما يُكْتَبُ فِيهِ، وهو جِلْدٌ رَقِيقٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي رَقٍّ مَنشُورٍ﴾ قالَ المُبَرِّدُ: الرَّقُّ ما رَقَّ مِنَ الجِلْدِ لِيُكْتَبَ فِيهِ، والمَنشُورُ المَبْسُوطُ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: وجَمْعُهُ رُقُوقٌ، ومِن هَذا قَوْلُ المُتَلَمِّسِ:
؎فَكَأنَّما هي مِن تَقادُمِ عَهْدِها رَقٌّ أُتِيحَ كِتابُها مَسْطُورُ
وأمّا الرِّقُّ بِالكَسْرِ فَهو المَمْلُوكُ، يُقالُ عَبْدُ رِقٍّ وعَبْدٌ مَرْقُوقٌ.
﴿والبَيْتِ المَعْمُورِ﴾ في السَّماءِ السّابِعَةِ.
وقِيلَ في سَماءِ الدُّنْيا، وقِيلَ هو الكَعْبَةُ، فَعَلى القَوْلَيْنِ الأوَّلَيْنِ يَكُونُ وصْفُهُ بِالعِمارَةِ بِاعْتِبارِ مَن يَدْخُلُ إلَيْهِ مِنَ المَلائِكَةِ ويَعْبُدُ اللَّهَ فِيهِ.
وعَلى القَوْلِ الثّالِثِ، يَكُونُ وصْفُهُ بِالعِمارَةِ حَقِيقَةً أوْ مَجازًا بِاعْتِبارِ كَثْرَةِ مَن يَتَعَبَّدُ فِيهِ مِن بَنِي آدَمَ.