Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 51:38-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: هو ما جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنَ السَّعادَةِ والشَّقاوَةِ، فَخَلَقَ السُّعَداءَ مِنَ الجِنِّ (p-١٤١٠)والإنْسِ لِلْعِبادَةِ، وخَلَقَ الأشْقِياءَ لِلْمَعْصِيَةِ.
وقالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى إلّا لِيُوَحِّدُونِ، فَأمّا المُؤْمِنُ فَيُوَحِّدُهُ في الشِّدَّةِ والرَّخاءِ، وأمّا الكافِرُ فَيُوَحِّدُهُ في الشِّدَّةِ دُونَ النِّعْمَةِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿وإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [لقمان: ٣٢] وقالَ جَماعَةٌ: إلّا لِيَخْضَعُوا لِي ويَتَذَلَّلُوا، ومَعْنى العِبادَةِ في اللُّغَةِ: الذُّلُّ والخُضُوعُ والِانْقِيادُ، وكُلُّ مَخْلُوقٍ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ خاضِعٌ لِقَضاءِ اللَّهِ مُتَذَلِّلٌ لِمَشِيئَتِهِ مُنْقادٌ لِما قَدَّرَهُ عَلَيْهِ.
خَلَقَهم عَلى ما أرادَ، ورَزَقَهم كَما قَضى، لا يَمْلِكُ أحَدٌ مِنهم لِنَفْسِهِ نَفْعًا ولا ضَرًّا.
ووَجْهُ تَقْدِيمِ الجِنِّ عَلى الإنْسِ هاهُنا تَقَدُّمُ وجُودِهِمْ.
﴿ما أُرِيدُ مِنهم مِن رِزْقٍ وما أُرِيدُ أنْ يُطْعِمُونِ﴾ هَذِهِ الجُمْلَةُ فِيها بَيانُ اسْتِغْنائِهِ سُبْحانَهُ عَنْ عِبادِهِ، وأنَّهُ لا يُرِيدُ مِنهم مَنفَعَةً كَما تُرِيدُهُ السّادَةُ مِن عَبِيدِهِمْ، بَلْ هو الغَنِيُّ المُطْلَقُ الرّازِقُ المُعْطِي.