Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 51:38-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ فَسَّرَ ما أجْمَلَهُ بِقَوْلِهِ: ما أتى إلَخْ، أوْ في مَحَلِّ نَصْبٍ نَعْتًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ: أيْ أُنْذِرُكم إنْذارًا كَإنْذارِ مَن تَقَدَّمَنِي مِنَ الرُّسُلِ الَّذِينَ أنْذَرُوا قَوْمَهم، والأوَّلُ أوْلى.
أتَواصَوْا بِهِ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ والتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ: أيْ هَلْ أوْصى أوَّلُهم آخِرَهم بِالتَّكْذِيبِ وتَواطَئُوا عَلَيْهِ ﴿بَلْ هم قَوْمٌ طاغُونَ﴾ إضْرابٌ عَنِ التَّواصِي إلى ما جَمَعَهم مِنَ الطُّغْيانِ: أيْ لَمْ يَتَواصَوْا بِذَلِكَ، بَلْ جَمَعَهُمُ الطُّغْيانُ وهو مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الكُفْرِ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ سُبْحانَهُ رَسُولَهُ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْهم فَقالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أيْ أعْرِضْ عَنْهم وكُفَّ عَنْ جِدالِهِمْ ودُعائِهِمْ إلى الحَقِّ، فَقَدْ فَعَلْتَ ما أمَرَكَ اللَّهُ بِهِ وبَلَّغْتَ رِسالَتَهُ ﴿فَما أنْتَ بِمَلُومٍ﴾ عِنْدَ اللَّهِ بَعْدَ هَذا لِأنَّكَ قَدْ أدَّيْتَ ما عَلَيْكَ، وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ.
ثُمَّ لَمّا أمَرَهُ بِالإعْراضِ عَنْهم أمَرَهُ بِأنْ لا يَتْرُكَ التَّذْكِيرَ والمَوْعِظَةَ بِالَّتِي هي أحْسَنُ فَقالَ: ﴿وذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ﴾ قالَ الكَلْبِيُّ: المَعْنى عِظْ بِالقُرْآنِ مَن آمَنَ مِن قَوْمِكَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُهم.
وقالَ مُقاتِلٌ: عِظْ كُفّارَ مَكَّةَ فَإنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ مَن كانَ في عِلْمِ اللَّهِ أنَّهُ يُؤْمِنُ.
وقِيلَ ذَكِّرْهم بِالعُقُوبَةِ وأيّامِ اللَّهِ، وخَصَّ المُؤْمِنِينَ بِالتَّذْكِيرِ لِأنَّهُمُ المُنْتَفِعُونَ بِهِ.