Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 51:38-60
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُما: الرُّكْنُ جَمْعُهُ وجُنُودُهُ الَّذِينَ كانَ يَتَقَوّى بِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أوْ آوِي إلى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] أيْ: عَشِيرَةٍ ومَنَعَةٍ، وقِيلَ الرُّكْنُ: نَفْسُ القُوَّةِ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، وغَيْرُهُ، ومِنهُ قَوْلُ عَنْتَرَةَ:
؎فَما أوْهى مِراسُ الحَرْبِ رُكْنِي ∗∗∗ ولَكِنْ ما تَقادَمَ مِن زَمانِي
﴿وقالَ ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ﴾ أيْ قالَ فِرْعَوْنُ في حَقِّ مُوسى هو ساحِرٌ أوْ مَجْنُونٌ، فَرَدَّدَ فِيما رَآهُ مِن أحْوالِ مُوسى بَيْنَ كَوْنِهِ ساحِرًا أوْ مَجْنُونًا، وهَذا مِنَ اللَّعِينِ مُغالَطَةٌ، وإيهامٌ لِقَوْمِهِ، فَإنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ ما رَآهُ مِنَ الخَوارِقِ لا يَتَيَسَّرُ عَلى يَدِ ساحِرٍ، ولا يَفْعَلُهُ مَن بِهِ جُنُونٌ.
وقِيلَ: إنَّ ( أوْ ) بِمَعْنى الواوِ؛ لِأنَّهُ قَدْ قالَ ذَلِكَ جَمِيعًا، ولَمْ يَتَرَدَّدْ، قالَهُ المُؤَرِّجُ، والفَرّاءُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ولا تُطِعْ مِنهم آثِمًا أوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: ٢٤] .
﴿فَأخَذْناهُ وجُنُودَهُ فَنَبَذْناهم في اليَمِّ﴾ أيْ طَرَحْناهم في البَحْرِ، وجُمْلَةُ وهو مُلِيمٌ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: آتٍ بِما يُلامُ عَلَيْهِ حِينَ ادَّعى الرُّبُوبِيَّةَ، وكَفَرَ بِاللَّهِ، وطَغى في عِصْيانِهِ.
وفِي عادٍ أيْ وتَرَكْنا في قِصَّةِ عادٍ آيَةً ﴿إذْ أرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ﴾ وهي الَّتِي لا خَيْرَ فِيها ولا بَرَكَةَ، لا تُلَقِّحُ شَجَرًا، ولا تَحْمِلُ مَطَرًا، إنَّما هي رِيحُ الإهْلاكِ والعَذابِ.