Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 51:1-23
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿إنَّكم لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ هَذا جَوابُ القَسَمِ بِالسَّماءِ ذاتِ الحُبُكِ: أيْ: إنَّكم يا أهْلَ مَكَّةَ لَفي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ مُتَناقِضٍ في مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: بَعْضُكم يَقُولُ إنَّهُ شاعِرٌ، وبَعْضُكم يَقُولُ إنَّهُ ساحِرٌ، وبَعْضُكم يَقُولُ إنَّهُ مَجْنُونٌ.
ووَجْهُ تَخْصِيصِ القَسَمِ بِالسَّماءِ المُتَّصِفَةِ بِتِلْكَ الصِّفَةِ تَشْبِيهُ أقْوالِهِمْ في اخْتِلافِها بِاخْتِلافِ طَرائِقِ السَّماءِ، واسْتِعْمالُ الحُبُكِ في الطَّرائِقِ هو الَّذِي عَلَيْهِ أهْلُ اللُّغَةِ، وإنْ كانَ الأكْثَرُ مِنَ المُفَسِّرِينَ عَلى خِلافِهِ.
عَلى أنَّهُ يُمْكِنُ أنْ تَرْجِعَ تِلْكَ الأقْوالُ في تَفْسِيرِ الحُبُكِ إلى هَذا، وذَلِكَ بِأنْ يُقالَ: إنَّ ما في السَّماءِ مِنَ الطَّرائِقِ يَصِحُّ أنْ يَكُونَ سَبَبًا لِمَزِيدِ حُسْنِها، واسْتِواءِ خَلْقِها، وحُصُولِ الزِّينَةِ فِيها، ومَزِيدِ القُوَّةِ لَها.
وقِيلَ: إنَّ المُرادَ بِكَوْنِهِمْ ( في قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ) أنَّ بَعْضَهم يَنْفِي الحَشْرَ وبَعْضَهم يَشُكُّ فِيهِ، وقِيلَ: كَوْنُهم يُقِرُّونَ أنَّ اللَّهَ خالِقُهم ويَعْبُدُونَ الأصْنامَ.
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَن أُفِكَ﴾ أيْ يُصْرَفُ عَنِ الإيمانِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وبِما جاءَ بِهِ، أوْ عَنِ الحَقِّ - وهو البَعْثُ والتَّوْحِيدُ - مَن صُرِفَ.