Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:36-45
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: لَمْ يَرَوْا مَحِيصًا مِنَ المَوْتِ، والمَحِيصُ مَصْدَرُ حاصَ عَنْهُ يَحِيصُ حَيْصًا وحُيُوصًا ومَحِيصًا ومَحاصًا وحَيَصانًا: أيْ: عَدَلَ وحادَ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ أنَّهُ لا مَهْرَبَ لَهم، وفي هَذا إنْذارٌ لِأهْلِ مَكَّةَ أنَّهم مِثْلُ مَن قَبْلَهم مِنَ القُرُونِ لا يَجِدُونَ مِنَ المَوْتِ والعَذابِ مَفَرًّا.
﴿إنَّ في ذَلِكَ لَذِكْرى﴾ أيْ: فِيما ذُكِرَ مِن قِصَّتِهِمْ تَذْكِرَةٌ ومَوْعِظَةٌ ﴿لِمَن كانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أيْ: عَقْلٌ.
قالَ الفَرّاءُ: وهَذا جائِزٌ في العَرَبِيَّةِ، تَقُولُ: ما لَكَ قَلْبٌ وما قَلْبُكَ مَعَكَ: أيْ: ما لَكَ عَقْلٌ وما عَقْلُكَ مَعَكَ، وقِيلَ: المُرادُ القَلْبُ نَفْسُهُ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ سَلِيمًا أدْرَكَ الحَقائِقَ وتَفَكَّرَ كَما يَنْبَغِي.
وقِيلَ: لِمَن كانَ لَهُ حَياةٌ ونَفْسٌ مُمَيِّزَةٌ، فَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالقَلْبِ لِأنَّهُ وطَنُها ومَعْدِنُ حَياتِها، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي ∗∗∗ وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي النَّفْسَ تَفْعَلِ
﴿أوْ ألْقى السَّمْعَ﴾ أيِ اسْتَمَعَ ما يُقالُ لَهُ، يُقالُ: ألْقِ سَمْعَكَ إلَيَّ: أيِ اسْتَمِعْ مِنِّي، والمَعْنى: أنَّهُ ألْقى السَّمْعَ إلى ما يُتْلى عَلَيْهِ مِنَ الوَحْيِ الحاكِي لِما جَرى عَلى تِلْكَ الأُمَمِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ألْقى مَبْنِيًّا لِلْفاعِلِ.