Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:16-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا فَرَغَ مِن بَيانِ حالِ الكافِرِينَ شَرَعَ في بَيانِ حالِ المُؤْمِنِينَ، فَقالَ: ﴿وأُزْلِفَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ أيْ قُرِّبَتِ الجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ تَقْرِيبًا غَيْرَ بَعِيدٍ، أوْ مَكانٌ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنهم بِحَيْثُ يُشاهِدُونَها في المَوْقِفِ، ويَنْظُرُونَ ما فِيها مِمّا لا عَيْنٌ رَأتْ ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ولا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ انْتِصابُ (p-١٤٠١)﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ عَلى الحالِ.
وقِيلَ المَعْنى: أنَّها زَيَّنَتْ قُلُوبَهم في الدُّنْيا بِالتَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ، فَصارَتْ قَرِيبَةً مِن قُلُوبِهِمْ، والأوَّلُ أوْلى.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ﴾ إلى الجَنَّةِ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ: أيْ ويُقالُ لَهم هَذا ما تُوعَدُونَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( تُوعَدُونَ ) بِالفَوْقِيَّةِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ بِالتَّحْتِيَّةِ ﴿لِكُلِّ أوّابٍ حَفِيظٍ﴾ هو بَدَلٌ مِن ( لِلْمُتَّقِينَ ) بِإعادَةِ الخافِضِ، أوْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلٍ مَحْذُوفٍ هو حالٌ: أيْ: مَقُولًا لَهم لِكُلِّ أوّابٍ، والأوّابُ الرَّجّاعُ إلى اللَّهِ تَعالى بِالتَّوْبَةِ عَنِ المَعْصِيَةِ، وقِيلَ: هو المُسَبِّحُ، وقِيلَ: هو الذّاكِرُ لِلَّهِ في الخَلْوَةِ.
قالَ الشَّعْبِيُّ، ومُجاهِدٌ: هو الَّذِي يَذْكُرُ ذُنُوبَهُ في الخَلْوَةِ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنها.
وقالَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ هو الَّذِي لا يَجْلِسُ مَجْلِسًا حَتّى يَسْتَغْفِرَ اللَّهَ فِيهِ، والحَفِيظُ: هو الحافِظُ لِذُنُوبِهِ حَتّى يَتُوبَ مِنها.