Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:16-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الأعْمَشُ ( يُقالُ )، والعامِلُ في الظَّرْفِ ( ما يُبَدَّلُ القَوْلُ لَدَيَّ ) أوْ مَحْذُوفٌ، أيِ اذْكُرْ أوْ أنْذِرْهم، وهَذا الكَلامُ عَلى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ والتَّخْيِيلِ، ولا سُؤالَ ولا جَوابَ، كَذا قِيلَ، والأوْلى أنَّهُ عَلى طَرِيقَةِ التَّحْقِيقِ ولا يَمْنَعُ مِن ذَلِكَ عَقْلٌ ولا شَرْعٌ.
قالَ الواحِدِيُّ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: أراها اللَّهُ تَصْدِيقَ قَوْلِهِ: ﴿لَأمْلَأنَّ جَهَنَّمَ﴾ [هود: ١١٩] فَلَمّا امْتَلَأتْ قالَ لَها: ﴿هَلِ امْتَلَأْتِ وتَقُولُ هَلْ مِن مَزِيدٍ﴾ أيْ: قَدِ امْتَلَأْتُ ولَمْ يَبْقَ فِيَّ مَوْضِعٌ لَمْ يَمْتَلِئْ.
وبِهَذا قالَ عَطاءٌ، ومُجاهِدٌ، ومُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.
وقِيلَ: إنَّ هَذا الِاسْتِفْهامَ بِمَعْنى الِاسْتِزادَةِ: أيْ: إنَّها تَطْلُبُ الزِّيادَةَ عَلى مَن قَدْ صارَ فِيها.
وقِيلَ: إنَّ المَعْنى أنَّها طَلَبَتْ أنْ يُزادَ في سَعَتِها لِتَضايُقِها بِأهْلِها، والمَزِيدُ إمّا مَصْدَرٌ كالمَحِيدِ، أوِ اسْمُ مَفْعُولٍ كالمَنِيعِ، فالأوَّلُ بِمَعْنى: هَلْ مِن زِيادَةٍ ؟ والثّانِي بِمَعْنى: هَلْ مِن شَيْءٍ تَزِيدُونِيهِ.