Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:16-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الضَّحّاكُ: المُرادُ بِهَذا المُشْرِكُونَ لِأنَّهم كانُوا في غَفْلَةٍ مِن عَواقِبِ أُمُورِهِمْ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: الخِطابُ لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: أيْ: لَقَدْ كُنْتَ يا مُحَمَّدُ في غَفْلَةٍ مِنَ الرِّسالَةِ.
وقالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ: المُرادُ بِهِ جَمِيعُ الخَلْقِ بَرِّهِمْ وفاجِرِهِمْ، واخْتارَ هَذا ابْنُ جَرِيرٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ التّاءِ مِن ( كُنْتَ ) وفَتْحِ الكافِ في ( غِطاءَكَ )، و( بَصَرُكَ ) حَمْلًا عَلى ما في لَفْظِ كُلٍّ مِنَ التَّذْكِيرِ.
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِالكَسْرِ في الجَمِيعِ عَلى أنَّ المُرادَ النَّفْسُ ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ الَّذِي كانَ في الدُّنْيا: يَعْنِي رَفَعْنا الحِجابَ الَّذِي كانَ بَيْنَكَ وبَيْنَ أُمُورِ الآخِرَةِ، ورَفَعْنا ما كُنْتَ فِيهِ مِنَ الغَفْلَةِ عَنْ ذَلِكَ ﴿فَبَصَرُكَ اليَوْمَ حَدِيدٌ﴾ أيْ: نافِذٌ تُبْصِرُ بِهِ ما كانَ يَخْفى عَلَيْكَ مِنَ الدُّنْيا.
قالَ السُّدِّيُّ: المُرادُ بِالغِطاءِ أنَّهُ كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ فَوُلِدَ، وقِيلَ إنَّهُ كانَ في القَبْرِ فَنُشِرَ، والأوَّلُ أوْلى.
والبَصَرُ قِيلَ: هو بَصَرُ (p-١٤٠٠)القَلْبِ، وقِيلَ: بَصَرُ العَيْنِ.
وقالَ مُجاهِدٌ: بَصَرُكَ إلى لِسانِ مِيزانِكَ حِينَ تُوزَنُ حَسَناتُكَ وسَيِّئاتُكَ، وبِهِ قالَ الضَّحّاكُ.
﴿وقالَ قَرِينُهُ هَذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ أيْ قالَ المَلَكُ المُوَكَّلُ بِهِ هَذا ما عِنْدِي مِن كِتابِ عَمَلِكَ عَتِيدٌ حاضِرٌ قَدْ هَيَّأْتُهُ، كَذا قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، والضَّحّاكُ.