Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:16-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ونُفِخَ في الصُّورِ﴾ عَبَّرَ عَنْهُ بِالماضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ، وهَذِهِ هي النَّفْخَةُ الآخِرَةُ لِلْبَعْثِ ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الوَعِيدِ﴾ أيْ: ذَلِكَ الوَقْتُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ النَّفْخُ في الصُّورِ يَوْمُ الوَعِيدِ الَّذِي أوْعَدَ اللَّهُ بِهِ الكُفّارَ.
قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي بِالوَعِيدِ العَذابَ في الآخِرَةِ، وخَصَّصَ الوَعِيدَ مَعَ كَوْنِ اليَوْمِ هو يَوْمُ الوَعْدِ والوَعِيدِ جَمِيعًا لِتَهْوِيلِهِ.
﴿وجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وشَهِيدٌ﴾ أيْ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مِنَ النُّفُوسِ مَعَها مَن يَسُوقُها ومَن يَشْهَدُ لَها أوْ عَلَيْها.
واخْتُلِفَ في السّائِقِ والشَّهِيدِ، فَقالَ الضَّحّاكُ: السّائِقُ مِنَ المَلائِكَةِ، والشَّهِيدُ مِن أنْفُسِهِمْ: يَعْنِي الأيْدِيَ والأرْجُلَ.
وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: سائِقٌ يَسُوقُها وشاهِدٌ يَشْهَدُ عَلَيْها بِعَمَلِها.
وقالَ ابْنُ مُسْلِمٍ: السّائِقُ قَرِينُها مِنَ الشَّياطِينِ، سُمِّيَ سائِقًا لِأنَّهُ يَتْبَعُها وإنْ لَمْ يَحُثَّها.
وقالَ مُجاهِدٌ: السّائِقُ والشَّهِيدُ مَلَكانِ.
وقِيلَ: السّائِقُ المَلَكُ، والشَّهِيدُ العَمَلُ، وقِيلَ: السّائِقُ كاتِبُ السَّيِّئاتِ، والشَّهِيدُ كاتِبُ الحَسَناتِ، ومَحَلُّ الجُمْلَةِ النَّصْبُ عَلى الحالِ.
﴿لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا﴾ أيْ يُقالُ لَهُ: لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَةٍ مِن هَذا، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ( نَفْسٍ )، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ كَأنَّهُ قِيلَ: ما يُقالُ لَهُ.