Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وأصْحابُ الأيْكَةِ﴾ تَقَدَّمَ الكَلامُ عَلى الأيْكَةِ واخْتِلافُ القُرّاءِ فِيها في سُورَةِ الشُّعَراءِ مُسْتَوْفًى، ونَبِيُّهُمُ الَّذِي بَعَثَهُ اللَّهُ إلَيْهِمْ شُعَيْبٌ ﴿وقَوْمُ تُبَّعٍ﴾ هو تَبَّعٌ الحِمْيَرِيُّ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ في قَوْلِهِ: ﴿أهم خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ [الدخان: ٣٧] واسْمُهُ سَعْدٌ أبُو كَرْبٍ، وقِيلَ: أسْعَدُ. قالَ قَتادَةُ: ذَمَّ اللَّهُ قَوْمَ تُبَّعٍ، ولَمْ يَذُمَّهُ ﴿كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ﴾ التَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنِ المُضافِ إلَيْهِ: أيْ: كُلُّ واحِدٍ مِن هَؤُلاءِ كَذَّبَ رَسُولَهُ الَّذِي أرْسَلَهُ اللَّهُ إلَيْهِ، وكَذَّبَ ما جاءَ بِهِ مِنَ الشَّرْعِ، واللّامُ في ( الرُّسُلِ ) تَكُونُ لِلْعَهْدِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ لِلْجِنْسِ: أيْ: كُلُّ طائِفَةٍ مِن هَذِهِ الطَّوائِفِ كَذَّبَتْ جَمِيعَ الرُّسُلِ، وإفْرادُ الضَّمِيرِ في ( كَذَّبَ ) بِاعْتِبارِ لَفْظِ ( كُلٌّ )، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: لا تَحْزَنْ ولا تُكْثِرْ غَمَّكَ لِتَكْذِيبِ هَؤُلاءِ لَكَ، فَهَذا شَأْنُ مَن تَقَدَّمَكَ مِنَ الأنْبِياءِ، فَإنَّ قَوْمَهم كَذَّبُوهم ولَمْ يُصَدِّقْهم إلّا القَلِيلُ مِنهم ﴿فَحَقَّ وعِيدِ﴾ أيْ وجَبَ عَلَيْهِمْ وعِيدِي وحَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذابِ، وحَلَّ بِهِمْ ما قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الخَسْفِ والمَسْخِ، والإهْلاكِ بِالأنْواعِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ بِهِمْ مِن عَذابِهِ.