Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ أبُو حاتِمٍ: انْتَصَبا عَلى المَصْدَرِيَّةِ أيْ: جَعَلْنا ذَلِكَ تَبْصِرَةً وذِكْرى.
والمُنِيبُ الرّاجِعُ إلى اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ المُتَدَبِّرُ في بَدِيعِ صُنْعِهِ وعَجائِبِ مَخْلُوقاتِهِ.
وفِي سِياقِ هَذِهِ الآيَةِ تَذْكِيرٌ لِمُنْكِرِي البَعْثِ، وإيقاظٌ لَهم عَنْ سُنَّةِ الغَفْلَةِ، وبَيانٌ لِإمْكانِ ذَلِكَ وعَدَمِ امْتِناعِهِ، فَإنَّ القادِرَ عَلى مِثْلِ هَذِهِ الأُمُورِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.
وهَكَذا قَوْلُهُ: ﴿ونَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكًا﴾ أيْ: نَزَّلْنا مِنَ السَّحابِ ماءً كَثِيرَ البَرَكَةِ لِانْتِفاعِ النّاسِ بِهِ في غالِبِ أُمُورِهِمْ ﴿فَأنْبَتْنا بِهِ جَنّاتٍ﴾ أيْ أنْبَتْنا بِذَلِكَ الماءِ بَساتِينَ كَثِيرَةً ﴿وحَبَّ الحَصِيدِ﴾ أيْ: ما يُقْتاتُ ويُحْصَدُ مِنَ الحُبُوبِ، والمَعْنى: وحَبَّ الزَّرْعِ الحَصِيدِ، وخُصَّ الحَبُّ لِأنَّهُ المَقْصُودُ، كَذا قالَ البَصْرِيُّونَ.
وقالَ الكُوفِيُّونَ: هو مِن بابِ إضافَةِ الشَّيْءِ إلى نَفْسِهِ كَمَسْجِدِ الجامِعِ، حَكاهُ الفَرّاءُ. قالَ الضَّحّاكُ: حَبُّ الحَصِيدِ البُرُّ والشَّعِيرُ، وقِيلَ: كُلُّ حَبٍّ يُحْصَدُ، ويُدَّخَرُ، ويُقْتاتُ.
﴿والنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ هو مَعْطُوفٌ عَلى ( جَنّاتٍ ): أيْ وأنْبَتْنا بِهِ النَّخْلَ، وتَخْصِيصُها بِالذِّكْرِ مَعَ دُخُولِها في الجَنّاتِ لِلدَّلالَةِ عَلى فَضْلِها عَلى سائِرِ الأشْجارِ، وانْتِصابُ باسِقاتٍ عَلى الحالِ، وهي حالٌ مُقَدَّرَةٌ لِأنَّها وقْتَ الإنْباتِ لَمْ تَكُنْ باسِقَةً.