Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 50:1-15
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ بِكَسْرِ اللّامِ وتَخْفِيفِ المِيمِ ﴿فَهم في أمْرٍ مَرِيجٍ﴾ أيْ: مُخْتَلِطٍ مُضْطَرِبٍ، يَقُولُونَ مَرَّةً ساحِرٌ، ومَرَّةً شاعِرٌ، ومَرَّةً كاهِنٌ. قالَهُ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ.
وقالَ قَتادَةُ: مُخْتَلِفٌ.
وقالَ الحَسَنُ مُلْتَبِسٌ. والمَعْنى مُتَقارِبٌ، وقِيلَ: فاسِدٌ، والمَعانِي مُتَقارِبَةٌ.
ومِنهُ قَوْلُهم: مَرَجَتْ أماناتُ النّاسِ: أيْ فَسَدَتْ، ومَرَجَ الدِّينُ والأمْرُ: اخْتَلَطَ.
﴿أفَلَمْ يَنْظُرُوا إلى السَّماءِ فَوْقَهم﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ: أيْ: كَيْفَ غَفَلُوا عَنِ النَّظَرِ إلى السَّماءِ فَوْقَهم ﴿كَيْفَ بَنَيْناها﴾ وجَعَلْناها عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ مَرْفُوعَةً بِغَيْرِ عِمادٍ تَعْتَمِدُ عَلَيْهِ ﴿وزَيَّنّاها﴾ بِما جَعَلْنا فِيها مِنَ المَصابِيحِ ﴿وما لَها مِن فُرُوجٍ﴾ أيْ: فُتُوقٍ، وشُقُوقٍ، وصُدُوعٍ، وهو جَمْعُ فَرْجٍ، ومِنهُ قَوْلُ امْرِئِ القَيْسِ:
؎يَسُدُّ بِهِ فَرْجَها مِن دُبُرْ
قالَ الكِسائِيُّ لَيْسَ فِيها تَفاوُتٌ ولا اخْتِلافٌ ولا فُتُوقٌ.
﴿والأرْضَ مَدَدْناها﴾ أيْ بَسَطْناها ﴿وألْقَيْنا فِيها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ الرَّعْدِ ﴿وأنْبَتْنا فِيها مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ أيْ: مِن كُلِّ صِنْفٍ حَسَنٍ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في سُورَةِ الحَجِّ.
﴿تَبْصِرَةً وذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ﴾ هُما عِلَّتانِ لِما تَقَدَّمَ مُنْتَصِبانِ بِالفِعْلِ الأخِيرِ مِنها، أوْ بِمُقَدَّرٍ: أيْ: فَعَلْنا ما فَعَلْنا لِلتَّبْصِيرِ والتَّذْكِيرِ قالَهُ الزَّجّاجُ.