Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 49:9-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ، ومُقاتِلُ بْنُ حَيّانَ: هو أنْ يَظُنَّ بِأخِيهِ المُسْلِمِ سُوءًا، ولا بَأْسَ بِهِ ما لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، فَإنْ تَكَلَّمَ بِذَلِكَ الظَّنِّ وأبْداهُ أثِمَ.
وحَكى القُرْطُبِيُّ، عَنْ أكْثَرِ العُلَماءِ: أنَّ الظَّنَّ القَبِيحَ بِمَن ظاهِرُهُ الخَيْرُ لا يَجُوزُ، وأنَّهُ لا حَرَجَ في الظَّنِّ القَبِيحِ بِمَن ظاهِرُهُ القَبِيحُ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها مِنَ الأمْرِ بِاجْتِنابِ كَثِيرٍ مِنَ الظَّنِّ، وهَذا البَعْضُ هو ظَنُّ السُّوءِ بِأهْلِ الخَيْرِ، والإثْمُ هو ما يَسْتَحِقُّهُ الظّانُّ مِنَ العُقُوبَةِ.
ومِمّا يَدُلُّ عَلى تَقْيِيدِ هَذا الظَّنِّ المَأْمُورِ بِاجْتِنابِهِ بِظَنِّ السُّوءِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ [الفتح: ١٢] فَلا يَدْخُلُ في الظَّنِّ المَأْمُورِ بِاجْتِنابِهِ شَيْءٌ مِنَ الظَّنِّ المَأْمُورِ بِاتِّباعِهِ في مَسائِلِ الدِّينِ، فَإنَّ اللَّهَ قَدْ تَعَبَّدَ عِبادَهُ بِاتِّباعِهِ، وأوْجَبَ العَمَلَ بِهِ جُمْهُورُ أهْلِ العِلْمِ، ولَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ إلّا بَعْضُ طَوائِفِ المُبْتَدِعَةِ كِيادًا لِلدِّينِ وشُذُوذًا عَنْ جُمْهُورِ المُسْلِمِينَ، وقَدْ جاءَ التَّعَبُّدُ بِالظَّنِّ في كَثِيرٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ المُطَهَّرَةِ بَلْ في أكْثَرِها.