Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 49:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وأصْلُ الفِسْقِ الخُرُوجُ عَنِ الطّاعَةِ، والعِصْيانُ جِنْسُ ما يُعْصى اللَّهُ بِهِ، وقِيلَ: أرادَ بِذَلِكَ الكَذِبَ خاصَّةً، والأوَّلُ أوْلى ﴿أُولَئِكَ هُمُ الرّاشِدُونَ﴾ أيِ المَوْصُوفُونَ بِما ذَكَرَهُمُ الرّاشِدُونَ. والرُّشْدُ: الِاسْتِقامَةُ عَلى طَرِيقِ الحَقِّ مَعَ تَصَلُّبٍ، مِنَ الرَّشادَةِ: وهي الصَّخْرَةُ.
﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ ونِعْمَةً﴾ أيْ لِأجْلِ فَضْلِهِ وإنْعامِهِ، والمَعْنى: أنَّهُ حَبَّبَ إلَيْكم ما حَبَّبَ، وكَرَّهَ ما كَرَّهَ لِأجْلِ فَضْلِهِ وإنْعامِهِ، أوْ جَعَلَكم راشِدِينَ لِأجْلِ ذَلِكَ، وقِيلَ: النَّصْبُ بِتَقْدِيرِ فِعْلٍ: أيْ تَبْتَغُونَ فَضْلًا ونِعْمَةً ﴿واللَّهُ عَلِيمٌ﴾ بِكُلِّ مَعْلُومٍ حَكِيمٌ في كُلِّ ما يَقْضِي بِهِ بَيْنَ عِبادِهِ ويُقَدِّرُ لَهم.
وقَدْ أخْرَجَ البُخارِيُّ، وغَيْرُهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قالَ: «قَدِمَ رَكْبٌ مِن بَنِي تَمِيمٍ عَلى النَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، فَقالَ أبُو بَكْرٍ: أمِّرِ القَعْقاعَ بْنَ مَعْبَدٍ، وقالَ عُمَرُ: بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بْنَ حابِسٍ، فَقالَ أبُو بَكْرٍ ما أرَدْتَ إلّا خِلافِي، فَقالَ عُمَرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ، فَتَمارَيا حَتّى ارْتَفَعَتْ أصْواتُهُما، فَأنْزَلَ اللَّهُ: ﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ حَتّى انْقَضَتِ الآيَةُ» .