Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 49:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ وعَظَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ، فَقالَ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ فِيكم رَسُولَ اللَّهِ﴾ فَلا تَقُولُوا قَوْلًا باطِلًا ولا تَتَسَرَّعُوا عِنْدَ وُصُولِ الخَبَرِ إلَيْكم مِن غَيْرِ تَبَيُّنٍ، و( أنَّ ) وما في حَيِّزِها سادَّةٌ مَسَدَّ مَفْعُولَيِ ( اعْلَمُوا )، وجُمْلَةُ ﴿لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِنَ الأمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِن ضَمِيرِ ( فِيكم )، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ، والمَعْنى: لَوْ يُطِيعُكم في كَثِيرٍ مِمّا تُخْبِرُونَهُ بِهِ مِنَ الأخْبارِ الباطِلَةِ، وتُشِيرُونَ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ الآراءِ الَّتِي لَيْسَتْ بِصَوابٍ لَوَقَعْتُمْ في العَنَتِ، وهو التَّعَبُ، والجَهْدُ، والإثْمُ، والهَلاكُ، ولَكِنَّهُ لا يُطِيعُكم في غالِبِ ما تُرِيدُونَ قَبْلَ وُضُوحِ وجْهِهِ لَهُ، ولا يُسارِعُ إلى العَمَلِ بِما يَبْلُغُهُ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إلَيْكُمُ الإيمانَ﴾ أيْ: جَعَلَهُ أحَبَّ الأشْياءِ إلَيْكم، أوْ مَحْبُوبًا لَدَيْكم فَلا يَقَعُ مِنكم إلّا ما يُوافِقُهُ ويَقْتَضِيهِ مِنَ الأُمُورِ الصّالِحَةِ وتَرْكِ التَّسَرُّعِ في الأخْبارِ وعَدَمِ التَّثَبُّتِ فِيها، قِيلَ: والمُرادُ بِهَؤُلاءِ مَن عَدا الأوَّلِينَ لِبَيانِ بَراءَتِهِمْ عَنْ أوْصافِ الأوَّلِينَ، والظّاهِرُ أنَّهُ تَذْكِيرٌ لِلْكُلِّ بِما يَقْتَضِيهِ الإيمانُ وتُوجِبُهُ مَحَبَّتُهُ الَّتِي جَعَلَها اللَّهُ في قُلُوبِهِمْ ﴿وزَيَّنَهُ في قُلُوبِكُمْ﴾ أيْ: حَسَّنَهُ بِتَوْفِيقِهِ حَتّى جَرَوْا عَلى ما يَقْتَضِيهِ في الأقْوالِ والأفْعالِ ﴿وكَرَّهَ إلَيْكُمُ الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانَ﴾ أيْ: جَعَلَ كُلَّ ما هو مِن جِنْسِ الفُسُوقِ ومِن جِنْسِ العِصْيانِ مَكْرُوهًا عِنْدَكم.