Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 49:1-8
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ، وشَيْبَةُ بِفَتْحِها تَخْفِيفًا، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ بِإسْكانِها، وهي لُغاتٌ، و( مِن ) في ( مِن وراءِ ) لِابْتِداءِ الغايَةِ، ولا وجْهَ لِلْمَنعِ مِن جَعْلِها لِهَذا المَعْنى ﴿أكْثَرُهم لا يَعْقِلُونَ﴾ لِغَلَبَةِ الجَهْلِ عَلَيْهِمْ وكَثْرَةِ الجَفاءِ في طِباعِهِمْ.
﴿ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا حَتّى تَخْرُجَ إلَيْهِمْ لَكانَ خَيْرًا لَهم﴾ أيْ: لَوِ انْتَظَرُوا خُرُوجَكَ ولَمْ يُعَجِّلُوا بِالمُناداةِ لَكانَ أصْلَحَ لَهم في دِينِهِمْ ودُنْياهم، لِما في ذَلِكَ مِن رِعايَةِ حُسْنِ الأدَبِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ورِعايَةِ جانِبِهِ الشَّرِيفِ، والعَمَلِ بِما يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّعْظِيمِ والتَّجْلِيلِ.
وقِيلَ: إنَّهم جاءُوا شُفَعاءَ في أُسارى، فَأعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - نِصْفَهم وفادى نِصْفَهم، ولَوْ صَبَرُوا لَأعْتَقَ الجَمِيعَ، ذَكَرَ مَعْناهُ مُقاتِلٌ ﴿واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ كَثِيرُ المَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ بَلِيغُهُما لا يُؤاخِذُ مِثْلَ هَؤُلاءِ فِيما فَرَطَ مِنهم مِن إساءَةِ الأدَبِ.
﴿ياأيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جاءَكم فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ فَتَبَيَّنُوا مِنَ التَّبَيُّنِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( فَتَثَبَّتُوا ) مِنَ التَّثَبُّتِ، والمُرادُ مِنَ التَّبَيُّنِ التَّعَرُّفُ والتَّفَحُّصُ، ومِنَ التَّثَبُّتِ الأناةُ وعَدَمُ العَجَلَةِ، والتَّبَصُّرُ في الأمْرِ الواقِعِ والخَبَرِ الوارِدِ حَتّى يَتَّضِحَ ويَظْهَرَ.