Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 48:1-7
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويَكُونُ المُرادُ بِالذَّنْبِ بَعْدَ الرِّسالَةِ تَرْكَ ما هو الأوْلى، وسُمِّيَ ذَنْبًا في حَقِّهِ لِجَلالَةِ قَدْرِهِ، وإنْ لَمْ يَكُنْ ذَنْبًا في حَقِّ غَيْرِهِ.
﴿ويُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ﴾ بِإظْهارِ دِينِكَ عَلى الدِّينِ كُلِّهِ، وقِيلَ: بِالجَنَّةِ، وقِيلَ: بِالنُّبُوَّةِ والحِكْمَةِ، وقِيلَ: بِفَتْحِ مَكَّةَ، والطّائِفِ، وخَيْبَرَ، والأوْلى أنْ يَكُونَ المَعْنى: لِيَجْتَمِعَ لَكَ مَعَ الفَتْحِ تَمامُ النِّعْمَةِ بِالمَغْفِرَةِ والهِدايَةِ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ، وهو الإسْلامُ، ومَعْنى يَهْدِيَكَ يُثَبِّتَكَ عَلى الهُدى إلى أنْ يَقْبِضَكَ إلَيْهِ.
﴿ويَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا﴾ أيْ: غالِبًا مَنِيعًا لا يَتْبَعُهُ ذُلٌّ.
﴿هُوَ الَّذِي أنْزَلَ السَّكِينَةَ في قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيِ: السُّكُونَ والطُّمَأْنِينَةَ بِما يَسَّرَهُ لَهم مِنَ الفَتْحِ لِئَلّا تَنْزَعِجَ نُفُوسُهم لِما يَرِدُ عَلَيْهِمْ ﴿لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ﴾ أيْ لِيَزْدادُوا بِسَبَبِ تِلْكَ السَّكِينَةِ إيمانًا مُنْضَمًّا إلى إيمانِهِمُ الحاصِلِ لَهم مِن قَبْلُ.
قالَ الكَلْبِيُّ: كُلَّما نَزَلَتْ آيَةٌ مِنَ السَّماءِ فَصَدَّقُوا بِها ازْدادُوا تَصْدِيقًا إلى تَصْدِيقِهِمْ وقالَ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ: خَشْيَةً مَعَ خَشْيَتِهِمْ.