cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 47:29-31

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿ولَوْ نَشاءُ لَأرَيْناكَهُمْ﴾ أيْ لَأعْلَمْناكَهم وعَرَّفْناكَهم بِأعْيانِهِمْ مَعْرِفَةً تَقُومُ مَقامَ الرُّؤْيَةِ، تَقُولُ العَرَبُ: سَأُرِيكَ ما أصْنَعُ: أيْ سَأُعْلِمُكَ ﴿فَلَعَرَفْتَهم بِسِيماهُمْ﴾ أيْ بِعَلامَتِهِمُ الخاصَّةِ بِهِمُ الَّتِي يَتَمَيَّزُونَ بِها. قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا عَلى المُنافِقِينَ عَلامَةً، وهي السِّيما فَلَعَرَفْتَهم بِتِلْكَ العَلامَةِ، والفاءُ لِتَرْتِيبِ المَعْرِفَةِ عَلى الإرادَةِ، وما بَعْدَها مَعْطُوفٌ عَلى جَوابِ ( لَوْ )، وكُرِّرَتْ في المَعْطُوفِ (p-١٣٧٨)لِلتَّأْكِيدِ، وأمّا اللّامُ في قَوْلِهِ: ﴿ولَتَعْرِفَنَّهم في لَحْنِ القَوْلِ﴾ فَهي جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ. قالَ المُفَسِّرُونَ: لَحْنُ القَوْلِ فَحْواهُ، ومَقْصِدُهُ، ومَغْزاهُ، وما يُعَرِّضُونَ بِهِ مِن تَهْجِينِ أمْرِكَ وأمْرِ المُسْلِمِينَ، وكانَ بَعْدَ هَذا لا يَتَكَلَّمُ مُنافِقٌ عِنْدَهُ إلّا عَرَفَهُ. قالَ أبُو زَيْدٍ: لَحَنْتَ لَهُ اللَّحْنَ: إذا قُلْتَ لَهُ قَوْلًا يَفْقَهُهُ عَنْكَ ويَخْفى عَلى غَيْرِهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: مَنطِقٌ صائِبٌ وتَلْحَنُ أحْيانًاوَخَيْرُ الكَلامِ ما كانَ لَحْنًا أيْ: أحْسَنُهُ ما كانَ تَعْرِيضًا يَفْهَمُهُ المُخاطَبُ ولا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ لِفِطْنَتِهِ وذَكائِهِ، وأصْلُ اللَّحْنِ إمالَةُ الكَلامِ إلى نَحْوٍ مِنَ الأنْحاءِ لِغَرَضٍ مِنَ الأغْراضِ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ أعْمالَكُمْ﴾ لا تَخْفى عَلَيْهِ مِنها خافِيَةٌ فَيُجازِيكم بِها، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.