Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 47:19-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ أيْ: إذا عَلِمْتَ أنَّ مَدارَ الخَيْرِ هو التَّوْحِيدُ والطّاعَةُ، ومَدارُ الشَّرِّ هو الشِّرْكُ والعَمَلُ بِمَعاصِي اللَّهِ فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ غَيْرُهُ، ولا رَبَّ سِواهُ، والمَعْنى: اثْبُتْ عَلى ذَلِكَ واسْتَمِرَّ عَلَيْهِ؛ لِأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قَدْ كانَ عالِمًا بِأنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ قَبْلَ هَذا، وقِيلَ ما عَلِمْتَهُ اسْتِدْلالًا فاعْلَمْهُ خَبَرًا يَقِينًا.
وقِيلَ المَعْنى: فاذْكُرْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، فَعَبَّرَ عَنِ الذِّكْرِ بِالعِلْمِ ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ أيِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ أنْ يَقَعَ مِنكَ ذَنْبٌ، أوِ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ لِيَعْصِمَكَ، أوِ اسْتَغْفِرْهُ مِمّا رُبَّما يَصْدُرُ مِنكَ مِن تَرْكِ الأوْلى.
وقِيلَ الخِطابُ لَهُ، والمُرادُ الأُمَّةُ، ويَأْبى هَذا قَوْلُهُ: ﴿ولِلْمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ﴾ فَإنَّ المُرادَ بِهِ اسْتِغْفارُهُ لِذُنُوبِ أُمَّتِهِ بِالدُّعاءِ لَهم بِالمَغْفِرَةِ عَمّا فَرَطَ مِن ذُنُوبِهِمْ ﴿واللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ في أعْمالِكم ومَثْواكم في الدّارِ الآخِرَةِ، وقِيلَ: مُتَقَلَّبَكم في أعْمالِكم نَهارًا ومَثْواكم في لَيْلِكم نِيامًا.
وقِيلَ: مُتَقَلَّبَكم في أصْلابِ الآباءِ إلى أرْحامِ الأُمَّهاتِ، ومَثْواكم في الأرْضِ: أيْ: مَقامَكم فِيها.
قالَ ابْنُ كَيْسانَ: مُتَقَلَّبَكم مِن ظَهْرٍ إلى بَطْنٍ في الدُّنْيا، ومَثْواكم في القُبُورِ.