Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 47:19-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وأنْهارٌ مِن عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ أيْ: مُصَفًّى مِمّا يُخالِطُهُ مِنَ الشَّمْعِ والقَذى والعَكَرِ والكَدَرِ ﴿ولَهم فِيها مِن كُلِّ الثَّمَراتِ﴾ أيْ لِأهْلِ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ مَعَ ما ذُكِرَ مِنَ الأشْرِبَةِ مِن كُلِّ الثَّمَراتِ: أيْ: مِن كُلِّ صِنْفٍ مِن أصْنافِها، و( مِن ) زائِدَةٌ لِلتَّوْكِيدِ ﴿ومَغْفِرَةٌ مِن رَبِّهِمْ﴾ لِذُنُوبِهِمْ، وتَنْكِيرُ ( مَغْفِرَةٌ ) لِلتَّعْظِيمِ: أيْ ولَهم مَغْفِرَةٌ عَظِيمَةٌ كائِنَةٌ مِن رَبِّهِمْ ﴿كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ﴾ هو خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: أمْ مَن هو في نَعِيمِ الجَنَّةِ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ خالِدًا فِيها كَمَن هو خالِدٌ في النّارِ. أوْ خَبَرٌ لِقَوْلِهِ ( مَثَلُ الجَنَّةِ ) . كَما تَقَدَّمَ.
ورَجَّحَ الأوَّلَ الفَرّاءُ فَقالَ: أرادَ أمَّنْ كانَ في هَذا النَّعِيمِ كَما هو خالِدٌ في النّارِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: أيْ أفَمَن كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّهِ وأُعْطِيَ هَذِهِ الأشْياءَ كَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وهو خالِدٌ في النّارِ، فَقَوْلُهُ ( كَمَن ) بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ ﴿أفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ﴾ وقالَ ابْنُ كَيْسانَ: لَيْسَ مَثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي فِيها الثِّمارُ والأنْهارُ كَمَثَلِ النّارِ الَّتِي فِيها الحَمِيمُ والزَّقُّومُ، ولَيْسَ مَثَلُ أهْلِ الجَنَّةِ في النَّعِيمِ كَمَثَلِ أهْلِ النّارِ في العَذابِ الألِيمِ.