Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:29-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ياقَوْمَنا أجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وآمِنُوا بِهِ﴾ يَعْنُونَ مُحَمَّدًا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - أوِ القُرْآنَ ﴿يَغْفِرْ لَكم مِن ذُنُوبِكُمْ﴾ أيْ: بَعْضَها، وهو ما عَدا حَقَّ العِبادِ، وقِيلَ إنَّ ( مِن ) هُنا لِابْتِداءِ الغايَةِ.
والمَعْنى: أنَّهُ يَقَعُ ابْتِداءُ الغُفْرانِ مِنَ الذُّنُوبِ ثُمَّ يَنْتَهِي إلى غُفْرانِ تَرْكِ ما هو الأوْلى، وقِيلَ هي زائِدَةٌ ﴿ويُجِرْكم مِن عَذابٍ ألِيمٍ﴾ وهو عَذابُ النّارِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ حُكْمَ الجِنِّ حُكْمُ الإنْسِ في الثَّوابِ والعِقابِ والتَّعَبُّدِ بِالأوامِرِ والنَّواهِي.
وقالَ الحَسَنُ لَيْسَ لِمُؤْمِنِي الجِنِّ ثَوابٌ غَيْرَ نَجاتِهِمْ مِنَ النّارِ، وبِهِ قالَ أبُو حَنِيفَةَ.
والأوَّلُ أوْلى، وبِهِ قالَ مالِكٌ، والشّافِعِيُّ، وابْنُ أبِي لَيْلى.
وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، فَقالَ القائِلُونَ بِهِ أنَّهم بَعْدَ نَجاتِهِمْ مِنَ النّارِ يُقالُ لَهم: كُونُوا تُرابًا، كَما يُقالُ لِلْبَهائِمِ والثّانِي أرْجَحُ.