Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:21-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ أبْلَغُ في التَّوْبِيخِ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ وأمْثالِهِمْ ﴿وجَعَلْنا لَهم سَمْعًا وأبْصارًا وأفْئِدَةً﴾ أيْ: إنَّهم أعْرَضُوا عَنْ قَبُولِ الحُجَّةِ والتَّذَكُّرِ مَعَ ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِنَ الحَواسِّ الَّتِي بِها تُدْرَكُ الأدِلَّةُ، ولِهَذا قالَ: ﴿فَما أغْنى عَنْهم سَمْعُهم ولا أبْصارُهم ولا أفْئِدَتُهم مِن شَيْءٍ﴾ أيْ فَما نَفَعَهم ما أعْطاهُمُ اللَّهُ مِن ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَتَوَصَّلُوا بِهِ إلى التَّوْحِيدِ وصِحَّةِ الوَعْدِ والوَعِيدِ، وقَدْ قَدَّمْنا مِنَ الكَلامِ عَلى وجْهِ إفْرادِ السَّمْعِ وجَمْعِ البَصَرِ ما يُغْنِي عَنِ الإعادَةِ، و( مِن ) في ( مِن شَيْءٍ ) زائِدَةٌ، والتَّقْدِيرُ: فَما أغْنى عَنْهم شَيْءٌ مِنَ الإغْناءِ ولا نَفَعَهم بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ النَّفْعِ (p-١٣٦٨)﴿إذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِأغْنى، وفِيها مَعْنى التَّعْلِيلِ: أيْ لِأنَّهم كانُوا يَجْحَدُونَ ﴿وحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ أحاطَ بِهُمُ العَذابُ الَّذِي كانُوا يَسْتَعْجِلُونَهُ بِطَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ حَيْثُ قالُوا ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ .
﴿ولَقَدْ أهْلَكْنا ما حَوْلَكم مِنَ القُرى﴾ الخِطابُ لِأهْلِ مَكَّةَ، والمُرادُ بِما حَوْلَهم مِنَ القُرى قُرى ثَمُودٍ، وقُرى لُوطٍ ونَحْوُهُما مِمّا كانَ مُجاوِرًا لِبِلادِ الحِجازِ، وكانَتْ أخْبارُهم مُتَواتِرَةً عِنْدَهم ﴿وصَرَّفْنا الآياتِ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ بَيَّنّا الحُجَجَ ونَوَّعْناها لِكَيْ يَرْجِعُوا عَنْ كُفْرِهِمْ فَلَمْ يَرْجِعُوا.