Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:21-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ المُبَرِّدُ، والزَّجّاجُ: الضَّمِيرُ في ( رَأوْهُ ) يَعُودُ إلى غَيْرِ مَذْكُورٍ وبَيَّنَهُ قَوْلُهُ: ( عارِضًا ) فالضَّمِيرُ يَعُودُ إلى السَّحابِ: أيْ فَلَمّا رَأوُا السَّحابَ عارِضًا، فَ ( عارِضًا ) نُصِبَ عَلى التَّكْرِيرِ: يَعْنِي التَّفْسِيرَ، وسُمِّيَ السَّحابُ عارِضًا لِأنَّهُ يَبْدُو في عَرْضِ السَّماءِ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: العارِضُ السَّحابُ يَعْتَرِضُ في الأُفُقِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ وانْتِصابُ ( عارِضًا ) عَلى الحالِ أوِ التَّمْيِيزِ ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ أيْ: مُتَوَجِّهًا نَحْوَ أوْدِيَتِهِمْ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَتْ عادٌ قَدْ حُبِسَ عَنْهُمُ المَطَرُ أيّامًا، فَساقَ اللَّهُ إلَيْهِمْ سَحابَةً سَوْداءَ، فَخَرَجَتْ عَلَيْهِمْ مِن وادٍ لَهم: يُقالُ لَهُ المَعْتَبُ، فَلَمّا رَأوْهُ مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمُ اسْتَبْشَرُوا، و﴿قالُوا هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ أيْ: غَيْمٌ فِيهِ مَطَرٌ، وقَوْلُهُ: ﴿مُسْتَقْبِلَ أوْدِيَتِهِمْ﴾ صِفَةٌ لِ ( عارِضٌ ) لِأنَّ إضافَتَهُ لَفْظِيَّةٌ لا مَعْنَوِيَّةٌ، فَصَحَّ وصْفُ النَّكِرَةِ بِهِ، وهَكَذا مُمْطِرُنا، فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ أجابَ عَلَيْهِمْ هُودٌ، فَقالَ: ﴿بَلْ هو ما اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ﴾ يَعْنِي مِنَ العَذابِ حَيْثُ قالُوا: ﴿فَأْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ وقَوْلُهُ: ( رِيحٌ ) بَدَلٌ مِن ( ما )، أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، وجُمْلَةُ ﴿فِيها عَذابٌ ألِيمٌ﴾ صِفَةٌ لِ ( رِيحٌ )، والرِّيحُ الَّتِي عُذِّبُوا بِها نَشَأتْ مِن ذَلِكَ السَّحابِ الَّذِي رَأوْهُ.