Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:17-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ لا يُزادُ مُسِيئٌ ولا يُنْقَصُ مُحْسِنٌ بَلْ يُوَفّى كُلُّ فَرِيقٍ ما يَسْتَحِقُّهُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ، والجُمْلَةُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، أوْ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها.
﴿ويَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلى النّارِ﴾ الظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أيِ اذْكُرْ لَهم يا مُحَمَّدُ يَوْمَ يَنْكَشِفُ الغِطاءُ فَيَنْظُرُونَ إلى النّارِ ويَقْرَبُونَ مِنها، وقِيلَ مَعْنى يُعْرَضُونَ يُعَذَّبُونَ مِن قَوْلِهِمْ: عَرَضَهُ عَلى السَّيْفِ، وقِيلَ في الكَلامِ قَلْبٌ.
والمَعْنى: تُعْرَضُ النّارُ عَلَيْهِمْ ﴿أذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكم في حَياتِكُمُ الدُّنْيا﴾ أيْ يُقالُ لَهم ذَلِكَ، قِيلَ وهَذا المُقَدَّرُ هو النّاصِبُ لِلظَّرْفِ، والأوَّلُ أوْلى. قَرَأ الجُمْهُورُ: ( أذْهَبْتُمْ ) بِهَمْزَةٍ واحِدَةٍ، وقَرَأ الحَسَنُ، ونَصْرٌ، وأبُو العالِيَةِ، ويَعْقُوبُ، وابْنُ كَثِيرٍ بِهَمْزَتَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ، ومَعْنى الِاسْتِفْهامِ التَّقْرِيعُ والتَّوْبِيخُ.
قالَ الفَرّاءُ، والزَّجّاجُ: العَرَبُ تُوَبِّخُ بِالِاسْتِفْهامِ، وبِغَيْرِهِ، فالتَّوْبِيخُ كائِنٌ عَلى القِراءَتَيْنِ.