Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:10-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالنُّونِ فِيهِما عَلى إسْنادِهِما إلى اللَّهِ سُبْحانَهُ، والتَّجاوُزُ الغُفْرانُ، وأصْلُهُ مِن جُزْتَ الشَّيْءَ: إذا لَمْ تَقِفْ عَلَيْهِ، ومَعْنى ﴿فِي أصْحابِ الجَنَّةِ﴾ أنَّهم كائِنُونَ في عِدادِهِمْ مُنْتَظِمُونَ في سِلْكِهِمْ، فالجارُّ والمَجْرُورُ في مَحَلِّ النَّصْبِ عَلى الحالِ كَقَوْلِكَ: أكْرَمَنِي الأمِيرُ في أصْحابِهِ: أيْ: كائِنًا في جُمْلَتِهِمْ، وقِيلَ: إنَّ " في " بِمَعْنى مَعَ: أيْ: مَعَ أصْحابِ الجَنَّةِ، وقِيلَ: إنَّهُما خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ: أيْ: هم في أصْحابِ الجَنَّةِ ﴿وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ﴾ ( وعْدَ الصِّدْقِ ) مَصْدَرٌ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ الجُمْلَةِ السّابِقَةِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ﴾ إلَخْ، في مَعْنى الوَعْدِ بِالتَّقَبُّلِ، والتَّجاوُزِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أيْ: وعَدَهُمُ اللَّهُ وعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ بِهِ عَلى ألْسُنِ الرُّسُلِ في الدُّنْيا.