Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 46:10-16
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الحَسَنُ: هو بُلُوغُ الأرْبَعِينَ، والأوَّلُ أوْلى لِقَوْلِهِ: ﴿وبَلَغَ أرْبَعِينَ سَنَةً﴾ فَإنَّ هَذا يُفِيدُ أنَّ بُلُوغَ الأرْبَعِينَ هو شَيْءٌ وراءَ بُلُوغِ الأشُدِّ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إلّا بَعْدَ أرْبَعِينَ سَنَةً.
﴿قالَ رَبِّ أوْزِعْنِي﴾ أيْ ألْهِمْنِي.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: اسْتَوْزَعْتُ اللَّهَ فَأوْزَعَنِي: أيِ اسْتَلْهَمْتُهُ فَألْهَمَنِي ﴿أنْ أشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أنْعَمْتَ عَلَيَّ وعَلى والِدَيَّ﴾ أيْ ألْهِمْنِي شُكْرَ ما أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ مِنَ الهِدايَةِ، وعَلى والِدَيَّ مِنَ التَّحَنُّنِ عَلَيَّ مِنهُما حِينَ رَبَّيانِي صَغِيرًا.
وقِيلَ: أنْعَمْتَ عَلَيَّ بِالصِّحَّةِ والعافِيَةِ، وعَلى والِدَيَّ بِالغِنى والثَّرْوَةِ، والأوْلى عَدَمُ تَقْيِيدِ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ، وعَلى أبَوَيْهِ بِنِعْمَةٍ مَخْصُوصَةٍ ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ أيْ وألْهِمْنِي أنْ أعْمَلَ عَمَلًا صالِحًا تَرْضاهُ مِنِّي ﴿وأصْلِحْ لِي في ذُرِّيَّتِي﴾ أيِ اجْعَلْ ذَرِّيَّتِي صالِحِينَ راسِخِينَ في الصَّلاحِ مُتَمَكِّنِينَ مِنهُ.
وفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ يَنْبَغِي لِمَن بَلَغَ عُمْرُهُ أرْبَعِينَ سَنَةً أنْ يَسْتَكْثِرَ مِن هَذِهِ الدَّعَواتِ، وقَدْ رُوِيَ أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ كَما سَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ ﴿إنِّي تُبْتُ إلَيْكَ﴾ مِن ذُنُوبِي ﴿وإنِّي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ: المُسْتَسْلِمِينَ لَكَ المُنْقادِينَ لِطاعَتِكَ المُخْلِصِينَ لِتَوْحِيدِكَ.