Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 45:16-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: عَلى سُوءٍ في عِلْمِهِ أنَّهُ ضالٌّ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَهُ، ومَحَلُّ " عَلى عِلْمٍ " النَّصْبُ عَلى الحالِ مِنَ الفاعِلِ، أوِ المَفْعُولِ ﴿وخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وقَلْبِهِ﴾ أيْ: طَبَعَ عَلى سَمْعِهِ حَتّى لا يَسْمَعَ الوَعْظَ، وطَبَعَ عَلى قَلْبِهِ حَتّى لا يَفْقَهَ الهُدى ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ أيْ: غِطاءً حَتّى لا يُبْصِرَ الرُّشْدَ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ( غِشاوَةً ) بِالألْفِ مَعَ كَسْرِ الغَيْنِ.
وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ ( غَشْوَةً ) بِغَيْرِ ألْفٍ مَعَ فَتْحِ الغَيْنِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎لَئِنْ كُنْتِ ألْبَسْتِنِي غَشْوَةً ∗∗∗ لَقَدْ كُنْتُ أصْغَيْتُكِ الوُدَّ حِينًا
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ كَقِراءَةِ الجُمْهُورِ مَعَ فَتْحِ الغَيْنِ وهي لُغَةُ رَبِيعَةَ.
وقَرَأ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ بِضَمِّها وهي لُغَةُ عُكْلٍ ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: مِن بَعْدِ إضْلالِ اللَّهِ لَهُ أفَلا تَذَكَّرُونَ تَذَكُّرَ اعْتِبارٍ حَتّى تَعْلَمُوا حَقِيقَةَ الحالِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - بَعْضَ جَهالاتِهِمْ وضَلالاتِهِمْ فَقالَ: ﴿وقالُوا ما هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا﴾ أيْ: ما الحَياةُ إلّا الحَياةُ الَّتِي نَحْنُ فِيها ﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ: يُصِيبُنا المَوْتُ والحَياةُ فِيها، ولَيْسَ وراءَ ذَلِكَ حَياةٌ، وقِيلَ: نَمُوتُ نَحْنُ ويَحْيا فِيها أوْلادُنا، وقِيلَ: نَكُونُ نُطَفًا مَيِّتَةً، ثُمَّ نَصِيرُ أحْياءً.