Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 45:16-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وخَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ بِالحَقِّ﴾ أيْ: بِالحَقِّ المُقْتَضِي لِلْعَدْلِ بَيْنَ العِبادِ، ومَحَلُّ " بِالحَقِّ " النَّصْبُ عَلى الحالِ مِنَ الفاعِلِ، أوْ مِنَ المَفْعُولِ، أوِ الباءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ عَلى الحَقِّ؛ لِأنَّ كُلًّا مِنهُما سَبَبٌ، فَعَطَفَ السَّبَبَ عَلى السَّبَبِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ والأرْضَ لِيَدُلَّ بِهِما عَلى قُدْرَتِهِ ولِتُجْزى، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ اللّامُ لِلصَّيْرُورَةِ وهم لا يُظْلَمُونَ أيِ: النُّفُوسُ المَدْلُولُ عَلَيْها بِكُلِّ نَفْسٍ لا يُظْلَمُونَ بِنَقْصِ ثَوابٍ أوْ زِيادَةِ عِقابٍ.
ثُمَّ عَجِبَ - سُبْحانَهُ - مِن حالِ الكُفّارِ، فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: ذَلِكَ الكافِرُ اتَّخَذَ دِينَهُ ما يَهْواهُ فَلا يَهْوى شَيْئًا إلّا رَكِبَهُ، وقالَ عِكْرِمَةُ: يَعْبُدُ ما يَهْواهُ أوْ يَسْتَحْسِنُهُ، فَإذا اسْتَحْسَنَ شَيْئًا وهَواهُ اتَّخَذَهُ إلَهًا.
قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: كانَ أحَدُهم يَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإذا رَأى ما هو أحْسَنُ مِنهُ رَمى بِهِ وعَبَدَ الآخَرَ ﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ﴾ أيْ: عَلى عِلْمٍ قَدْ عَلِمَهُ، وقِيلَ: المَعْنى: أضَلَّهُ عَنِ الثَّوابِ عَلى عِلْمٍ مِنهُ بِأنَّهُ لا يَسْتَحِقُّهُ، وقالَ مُقاتِلٌ: عَلى عِلْمٍ مِنهُ أنَّهُ ضالٌّ لِأنَّهُ يَعْلَمُ أنَّ الصَّنَمَ لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ.