Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 45:16-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لِأنَّ الصَّوْتَ بِمَعْنى الصَّيْحَةِ، ( وهُدًى ) أيْ: رُشْدٌ، وطَرِيقٌ يُؤَدِّي إلى الجَنَّةِ لِمَن عَمِلَ بِهِ، ورَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ في الآخِرَةِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ أيْ: مِن شَأْنِهِمُ الإيقانُ وعَدَمُ الشَّكِّ والتَّزَلْزُلِ بِالشُّبَهِ.
﴿أمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ﴾ " أمْ " هي المُنْقَطِعَةُ المُقَدَّرَةُ بِبَلْ والهَمْزَةِ، وما فِيها مِن مَعْنى بَلْ لِلِانْتِقالِ مِنَ البَيانِ الأوَّلِ إلى الثّانِي، والهَمْزَةُ لِإنْكارِ الحُسْبانِ، والِاجْتِراحُ الِاكْتِسابِ، ومِنهُ الجَوارِحُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في المائِدَةِ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ تَبايُنِ حالَيِ المُسِيئِينَ، والمُحْسِنِينَ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿أنْ نَجْعَلَهم كالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصّالِحاتِ﴾ أيْ: نُسَوِّي بَيْنَهم مَعَ اجْتِراحِهُمُ السَّيِّئاتِ، وبَيْنَ أهْلِ الحَسَناتِ ﴿سَواءً مَحْياهم ومَماتُهُمْ﴾ في دارِ الدُّنْيا وفي الآخِرَةِ، كَلّا لا يَسْتَوُونَ، فَإنَّ حالَ أهْلِ السَّعادَةِ فِيهِما غَيْرُ حالِ أهْلِ الشَّقاوَةِ.
وقِيلَ: المُرادُ إنْكارُ أنْ يَسْتَوُوا في المَماتِ كَما اسْتَوَوْا في الحَياةِ.