Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 45:16-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمِلَّةُ والمِنهاجُ ويُقالُ: لِمَشْرَعَةِ الماءِ وهي مَوْرِدُ شارِبِيهِ شَرِيعَةٌ، ومِنهُ الشّارِعُ لِأنَّهُ طَرِيقٌ إلى المَقْصِدِ، فالمُرادُ بِالشَّرِيعَةِ هُنا ما شَرَعَهُ اللَّهُ لِعِبادِهِ مِنَ الدِّينِ، والجَمْعُ شَرائِعُ أيْ: جَعَلْناكَ يا مُحَمَّدُ عَلى مِنهاجٍ واضِحٍ مِن أمْرِ الدِّينِ يُوصِلُكَ إلى الحَقِّ فاتَّبِعْها فاعْمَلْ بِأحْكامِها في أُمَّتِكَ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدَ اللَّهِ وشَرائِعَهُ لِعِبادِهِ، وهم كُفّارُ قُرَيْشٍ ومَن وافَقَهم.
﴿إنَّهم لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ أيْ: لا يَدْفَعُونَ عَنْكَ شَيْئًا مِمّا أرادَهُ اللَّهُ بِكَ إنِ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم ﴿وإنَّ الظّالِمِينَ بَعْضُهم أوْلِياءُ بَعْضٍ﴾ أيْ: أنْصارٌ يَنْصُرُ بَعْضُهم بَعْضًا قالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّ المُنافِقِينَ أوْلِياءُ اليَهُودِ ﴿واللَّهُ ولِيُّ المُتَّقِينَ﴾ أيْ: ناصِرُهم، والمُرادُ بِالمُتَّقِينَ الَّذِينَ اتَّقَوُا الشِّرْكَ والمَعاصِيَ.
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: هَذا، إلى القُرْآنِ، أوْ إلى اتِّباعِ الشَّرِيعَةِ، وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ " بَصائِرُ لِلنّاسِ " أيْ: بَراهِينُ، ودَلائِلُ لَهم فِيما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِن أحْكامِ الدِّينِ، جَعَلَ ذَلِكَ بِمَنزِلَةِ البَصائِرِ في القُلُوبِ وقُرِئَ " هَذِهِ بَصائِرُ " أيْ: هَذِهِ الآياتُ؛ لِأنَّ القُرْآنَ بِمَعْناها كَما قالَ الشّاعِرُ:
؎سائِلْ بَنِي أسَدٍ ما هَذِهِ الصَّوْتُ