Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 45:16-27
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ مُقاتِلٌ: مِن تُرابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ إلى أنْ يَصِيرَ إنْسانًا ﴿وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٌ﴾ أيْ: وفي خَلْقٍ ما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ، وارْتِفاعُ آياتٍ عَلى أنَّها مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وخَبَرُهُ الظَّرْفُ قَبْلَهُ، وبِالرَّفْعِ قَرَأ الجُمْهُورُ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ ( آياتٍ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلى اسْمِ إنَّ، والخَبَرُ قَوْلُهُ: ﴿وفِي خَلْقِكُمْ﴾ كَأنَّهُ قِيلَ: وإنَّ في خَلْقِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ آياتٍ، أوْ عَلى أنَّها تَأْكِيدٌ لِآياتٍ الأُولى.
وقَرَأ الجُمْهُورُ أيْضًا آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بِالرَّفْعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِنَصْبِها مَعَ اتِّفاقِهِمْ عَلى الجَرِّ في اخْتِلافِ، أمّا جَرُّ اخْتِلافِ فَهو عَلى تَقْدِيرِ حَرْفِ الجَرِّ أيْ: " و" في اخْتِلافِ اللَّيْلِ والنَّهارِ آياتٌ، فَمَن رَفَعَ ( آياتٌ ) فَعَلى أنَّها مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُها: في اخْتِلافِ، وأمّا النَّصْبُ فَهو مِن بابِ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ.
قالَ الفَرّاءُ: الرَّفْعُ عَلى الِاسْتِئْنافِ بَعْدَ إنَّ، تَقُولُ العَرَبُ: إنَّ لِي عَلَيْكَ مالًا وعَلى أخِيكَ مالٌ، يَنْصِبُونَ الثّانِي ويَرْفَعُونَهُ ولِلنُّحاةِ في هَذا المَوْضِعِ كَلامٌ طَوِيلٌ.
والبَحْثُ في مَسْألَةِ العَطْفِ عَلى مَعْمُولَيْ عامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وحُجَجُ المُجَوِّزِينَ لَهُ وجَواباتُ المانِعِينَ لَهُ مُقَرَّرٌ في عِلْمِ النَّحْوِ مَبْسُوطٌ في مُطَوَّلاتِهِ.
ومَعْنى ﴿وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ﴾ ما يُفَرِّقُهُ ويَنْشُرُهُ.