Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 44:34-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أوْرَدُوا عَلى مَن وعَدَهم بِالبَعْثِ ما ظَنُّوهُ دَلِيلًا، وهو حُجَّةٌ داحِضَةٌ، فَقالُوا: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ أيْ: أرْجِعُوهم بَعْدَ مَوْتِهِمْ إلى الدُّنْيا ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ فِيما تَقُولُونَهُ وتُخْبِرُونا بِهِ مِنَ البَعْثِ.
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أهم خَيْرٌ أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ﴾ أيْ: أهم خَيْرٌ في القُوَّةِ والمَنَعَةِ: أمْ قَوْمُ تُبَّعٍ الحِمْيَرِيِّ الَّذِي دارَ في الدُّنْيا بِجُيُوشِهِ وغَلَبَ أهْلَها وقَهَرَهم، وفِيهِ وعِيدٌ شَدِيدٌ. وقِيلَ: المُرادُ بِقَوْمِ تُبَّعٍ جَمِيعُ أتْباعِهِ لا واحِدٌ بِعَيْنِهِ.
وقالَ الفَرّاءُ: الخِطابُ في قَوْلِهِ: ﴿فَأْتُوا بِآبائِنا﴾ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - - وحْدَهُ كَقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾ [المؤمنون: ٩٩]، والأوْلى أنَّهُ خِطابٌ لَهُ، ولِأتْباعِهِ مِنَ المُسْلِمِينَ " و" المُرادُ بِـ ﴿والَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ عادٌ وثَمُودُ ونَحْوُهم، وقَوْلُهُ: أهْلَكْناهم جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيانِ حالِهِمْ وعاقِبَةِ أمْرِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهم كانُوا مُجْرِمِينَ﴾ تَعْلِيلٌ لِإهْلاكِهِمْ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - قَدْ أهْلَكَ هَؤُلاءِ بِسَبَبِ كَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ، فَإهْلاكُهُ لِمَن هو دُونَهم بِسَبَبِ كَوْنِهِ مُجْرِمًا مَعَ ضَعْفِهِ وقُصُورِ قُدْرَتِهِ بِالأوْلى.