Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 44:34-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا لَمْ يُصَدِّقُوهُ، ولَمْ يُجِيبُوا دَعْوَتَهُ. رَجَعَ إلى رَبِّهِ بِالدُّعاءِ كَما حَكى اللَّهُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَدَعا رَبَّهُ أنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِفَتْحِ الهَمْزَةِ عَلى إضْمارِ حَرْفِ الجَرِّ أيْ: دَعاهُ بِأنَّ هَؤُلاءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ بِكَسْرِها عَلى إضْمارِ القَوْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ أيْ: فَكَفَرُوا فَدَعا رَبَّهُ، والمُجْرِمُونَ الكافِرُونَ، وسَمّاهُ دُعاءً مَعَ أنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلّا مُجَرَّدَ كَوْنِهِمْ مُجْرِمِينَ؛ لِأنَّهم قَدِ اسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الدُّعاءَ عَلَيْهِمْ.
﴿فَأسْرِ بِعِبادِي لَيْلًا﴾ أجابَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - دُعاءَهُ، فَأمَرَ أنْ يَسْرِيَ بِبَنِي إسْرائِيلَ لَيْلًا، يُقالُ: سَرى، وأسْرى لُغَتانِ، قَرَأ الجُمْهُورُ فَأسْرِ بِالقَطْعِ، وقَرَأ أهْلُ الحِجازِ بِالوَصْلِ، ووافَقَهُمُ ابْنُ كَثِيرٍ، فالقِراءَةُ الأُولى مِن أسْرى، والثّانِيَةُ مِن سَرى، والجُمْلَةُ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: فَقالَ اللَّهُ لِمُوسى أسْرِ بِعِبادِي ﴿إنَّكم مُتَّبَعُونَ﴾ أيْ: يَتْبَعُكم فِرْعَوْنُ وجُنُودُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ مَوْضِعٍ خُرُوجُ فِرْعَوْنَ بَعْدَهم.
﴿واتْرُكِ البَحْرَ رَهْوًا﴾ أيْ: ساكِنًا، يُقالُ: رَها يَرْهُو رَهْوًا: إذا سَكَنَ لا يَتَحَرَّكُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: يُقالُ: افْعَلْ ذَلِكَ رَهْوًا أيْ: ساكِنًا عَلى هَيْئَتِكَ، وعَيْشٌ راهٍ أيْ: ساكِنٌ، ورَها البَحْرُ سَكَنَ، وكَذا قالَ الهَرَوِيُّ وغَيْرُهُ، وهو المَعْرُوفُ في اللُّغَةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ: