Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 44:1-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ: لَيْلَةُ القَدْرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ﴾ [القدر: ١] ولَها أرْبَعَةُ أسْماءٍ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ، ولَيْلَةُ البَراءَةِ، ولَيْلَةُ الصَّكِّ، ولَيْلَةُ القَدْرِ. قالَ عِكْرِمَةُ: اللَّيْلَةُ المُبارَكَةُ هُنا لَيْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ. وقالَ قَتادَةُ: أُنْزِلَ القُرْآنُ كُلُّهُ في لَيْلَةِ القَدْرِ مِن أُمِّ الكِتابِ وهو اللَّوْحُ المَحْفُوظُ إلى بَيْتِ العِزَّةِ في سَماءِ الدُّنْيا، ثُمَّ أنْزَلَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - عَلى نَبِيِّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - في اللَّيالِي والأيّامِ في ثَلاثٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُ الكَلامِ في هَذا في البَقَرَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ القُرْآنُ﴾ [البقرة: ١٨٥] وقالَ مُقاتِلٌ: كانَ يَنْزِلُ مِنَ اللَّوْحِ كُلَّ لَيْلَةِ قَدْرٌ مِنَ الوَحْيِ عَلى مِقْدارِ ما يَنْزِلُ بِهِ جِبْرِيلُ في السَّنَةِ إلى مِثْلِها مِنَ العامِ ووَصَفَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِأنَّها مُبارَكَةٌ لِنُزُولِ القُرْآنِ فِيها وهو مُشْتَمِلٌ عَلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا، ولِكَوْنِها تَتَنَزَّلُ فِيها المَلائِكَةُ والرُّوحُ كَما سَيَأْتِي في سُورَةِ القَدْرِ.