Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 44:1-33
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
(p-١٣٤٩)وقَوْلُهُ: ﴿إنّا أنْزَلْناهُ في لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ جَوابُ القَسَمِ، وإنْ جَعَلْتَ الجَوابَ ( حم ) كانَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً، وقَدْ أنْكَرَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الجُمْلَةُ جَوابًا لِلْقَسَمِ لِأنَّها صِفَةٌ لِلْمُقْسَمِ بِهِ ولا تَكُونُ صِفَةُ المُقْسَمِ بِهِ جَوابًا لِلْقَسَمِ، وقالَ: الجَوابُ ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾، واخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ، وقِيلَ: إنَّ قَوْلَهُ: ﴿إنّا كُنّا مُنْذِرِينَ﴾ جَوابٌ ثانٍ، أوْ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ مُقَرِّرَةٌ لِلْإنْزالِ، وفي حُكْمِ العِلَّةِ لَهُ كَأنَّهُ قالَ: إنّا أنْزَلْناهُ لِأنَّ مِن شَأْنِنا الإنْذارَ، والضَّمِيرُ في أنْزَلْناهُ راجِعٌ إلى الكِتابِ المُبِينِ وهو القُرْآنُ.
وقِيلَ: المُرادُ بِالكِتابِ سائِرُ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ، والضَّمِيرُ في ( أنْزَلْناهُ ) راجِعٌ إلى القُرْآنِ عَلى مَعْنى أنَّهُ - سُبْحانَهُ - أقْسَمَ بِسائِرِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ أنَّهُ أنْزَلَ القُرْآنَ، والأوَّلُ أوْلى.