Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 43:74-89
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ رَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ ما قالُوهُ، فَقالَ: إنَّما يُقالُ: عَبَدَ يَعْبُدُ فَهو عَبْدٌ، وقَلَّ ما يُقالُ: عابِدٌ، والقُرْآنُ لا يَأْتِي بِالقَلِيلِ مِنَ اللُّغَةِ ولا الشّاذِّ.
قَرَأ الجُمْهُورُ ولَدٌ بِالإفْرادِ، وقَرَأ أهْلُ الكُوفَةِ إلّا عاصِمًا ( وُلْدٌ ) بِضَمِّ الواوِ وسُكُونِ اللّامِ.
﴿سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ رَبِّ العَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ﴾ أيْ: تَنْزِيهًا لَهُ وتَقْدِيسًا عَمّا يَقُولُونَ مِنَ الكَذِبِ بِأنَّ بِهِ ولَدًا ويَفْتَرُونَ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ - ما لا يَلِيقُ بِجانِبِهِ، وهَذا إنْ كانَ مِن كَلامِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - فَقَدْ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَمّا قالُوهُ، وإنْ كانَ مِن تَمامِ كَلامِ رَسُولِهِ الَّذِي أمَرَهُ بِأنْ يَقُولَهُ، فَقَدْ أمَرَهُ بِأنْ يَضُمَّ إلى ما حَكاهُ عَنْهم بِزَعْمِهِمُ الباطِلَ تَنْزِيهَ رَبِّهِ وتَقْدِيسَهُ.
﴿فَذَرْهم يَخُوضُوا ويَلْعَبُوا﴾ أيِ: اتْرُكِ الكُفّارَ حَيْثُ لَمْ يَهْتَدُوا بِما هَدَيْتَهم بِهِ ولا أجابُوكَ فِيما دَعَوْتَهم إلَيْهِ يَخُوضُوا في أباطِيلِهِمْ ويَلْهُوا في دُنْياهم ﴿حَتّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ وهو يَوْمُ القِيامَةِ، وقِيلَ: العَذابُ في الدُّنْيا، قِيلَ: وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، وقِيلَ: هو غَيْرُ مَنسُوخٍ، وإنَّما أُخْرِجَ مَخْرَجَ التَّهْدِيدِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ يُلاقُوا وقَرَأ مُجاهِدٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وحُمَيْدٌ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ ( حَتّى يَلْقَوْا ) بِفَتْحِ الياءِ وإسْكانِ اللّامِ مِن غَيْرِ ألِفٍ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عَنْ أبِي عَمْرٍو.