Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 43:21-35
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - حَقارَةَ الدُّنْيا عِنْدَهُ فَقالَ: ﴿ولَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ أيْ: لَوْلا أنْ يَجْتَمِعُوا عَلى الكُفْرِ مَيْلًا إلى الدُّنْيا وزُخْرُفِها ﴿لَجَعَلْنا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِن فَضَّةٍ﴾ جَمَعَ الضَّمِيرَ في بُيُوتِهِمْ وأفْرَدَهُ في يَكْفُرُ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن ولَفْظِها، ولِبُيُوتِهِمْ بَدَلُ اشْتِمالٍ مِنَ المَوْصُولِ، والسُّقُفُ جَمْعُ سَقْفٍ. قَرَأ الجُمْهُورُ بِضَمِّ السِّينِ والقافِ كَرَهْنٍ ورُهُنٍ. قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ولا ثالِثَ لَهُما. وقالَ الفَرّاءُ: هو جَمْعُ سَقِيفٍ نَحْوُ كَثِيبٍ وكُثُبٍ ورَغِيفٍ ورُغُفٍ، وقِيلَ: هو جَمْعُ سُقُوفٍ فَيَكُونُ جَمْعًا لِلْجَمْعِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ السِّينِ وإسْكانِ القافِ عَلى الإفْرادِ ومَعْناهُ الجَمْعُ لِكَوْنِهِ لِلْجِنْسِ.
قالَ الحَسَنُ: مَعْنى الآيَةِ: لَوْلا أنْ يَكْفُرَ النّاسُ جَمِيعًا بِسَبَبِ مَيْلِهِمْ إلى الدُّنْيا وتَرْكِهِمُ الآخِرَةَ لَأعْطَيْناهم في الدُّنْيا ما وصَفْناهُ لِهَوانِ الدُّنْيا عِنْدَ اللَّهِ وقالَ بِهَذا أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَوْلا أنْ يَكُونَ النّاسُ أُمَّةً واحِدَةً في طَلَبِ الدُّنْيا واخْتِيارِهِمْ لَها عَلى الآخِرَةِ.