Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 43:13-20
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ الفُلْكَ أتْبَعَهُ بِذِكْرِ نُوحٍ، لِأنَّهُ أوَّلُ مَن صَنَعَهُ، وذَكَرَ ما صَنَعَهُ قَوْمُ نُوحٍ مَعَهُ بِسَبَبِ إهْمالِهِمْ لِلتَّفَكُّرِ في مَخْلُوقاتِ اللَّهِ سُبْحانَهُ والتَّذَكُّرِ لِنِعَمِهِ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا نُوحًا إلى قَوْمِهِ﴾ وفي ذَلِكَ تَعْزِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، وتَسْلِيَةٌ لَهُ بِبَيانِ أنَّ قَوْمَ غَيْرِهِ مِنَ الأنْبِياءِ كانُوا يَصْنَعُونَ مَعَ أنْبِيائِهِمْ ما يَصْنَعُهُ قَوْمُهُ مَعَهُ، واللّامُ جَوابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ ﴿فَقالَ ياقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أيِ اعْبُدُوهُ وحْدَهُ ولا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا كَما يُسْتَفادُ مِنَ الآياتِ الآخِرَةِ، وجُمْلَةُ ﴿ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ﴾ واقِعَةٌ مَوْقِعَ التَّعْلِيلِ لِما قَبْلَها، وارْتِفاعُ غَيْرِهِ (p-٩٨٢)لِكَوْنِهِ وصْفًا لِإلَهٍ عَلى المَحَلِّ؛ لِأنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ لَكم أيْ: ما لَكم في الوُجُودِ إلَهٌ غَيْرُهُ سُبْحانَهُ، وقُرِئَ بِالجَرِّ اعْتِبارًا بِلَفْظِ إلَهٍ أفَلا تَتَّقُونَ أيْ أفَلا تَخافُونَ أنْ تَتْرُكُوا عِبادَةَ رَبِّكُمُ الَّذِي لا يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ غَيْرُهُ، ولَيْسَ لَكم إلَهٌ سِواهُ. وقِيلَ: المَعْنى: أفَلا تَقُونَ أنْفُسَكم عَذابَهُ الَّذِي تَقْتَضِيهِ ذُنُوبُكم.