Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 43:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ومَن أضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لا يَسْتَجِيبُ لَهُ﴾ أيْ لا أحَدَ أضَلُّ مِنهُ ولا أجْهَلُ، فَإنَّهُ دَعا مَن لا يَسْمَعُ، فَكَيْفَ يَطْمَعُ في الإجابَةِ فَضْلًا عَنْ جَلْبِ نَفْعٍ أوْ دَفْعِ ضُرٍّ ؟ فَتَبَيَّنَ بِهَذا أنَّهُ (p-١٣٦٢)أجْهَلُ الجاهِلِينَ وأضَلُّ الضّالِّينَ، والِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيعِ والتَّوْبِيخِ، وقَوْلُهُ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ غايَةٌ لِعَدَمِ الِاسْتِجابَةِ ﴿وهم عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ﴾ الضَّمِيرُ الأوَّلُ لِلْأصْنامِ، والثّانِي لِعابِدِيها، والمَعْنى: والأصْنامُ الَّتِي يَدْعُونَها عَنْ دُعائِهِمْ إيّاها غافِلُونَ عَنْ ذَلِكَ، لا يَسْمَعُونَ ولا يَعْقِلُونَ لِكَوْنِهِمْ جَماداتٍ، والجَمْعُ في الضَّمِيرَيْنِ بِاعْتِبارِ مَعْنى مَن، وأجْرى عَلى الأصْنامِ ما هو لِلْعُقَلاءِ لِاعْتِقادِ المُشْرِكِينَ فِيها أنَّها تَعْقِلُ.
﴿وإذا حُشِرَ النّاسُ كانُوا لَهم أعْداءً﴾ أيْ: إذا حَشَرَ النّاسَ العابِدِينَ لِلْأصْنامِ كانَ الأصْنامُ لَهم أعْداءً يَتَبَرَّأُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ، ويَلْعَنُ بَعْضُهم بَعْضًا، وقَدْ قِيلَ إنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ الحَياةَ في الأصْنامِ، فَتُكَذِّبُهم.
وقِيلَ المُرادُ أنَّها تُكَذِّبُهم وتُعادِيهِمْ بِلِسانِ الحالِ لا بِلِسانِ المَقالِ.