Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:44-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ نافِعٌ " أوْ يُرْسِلُ " بِالرَّفْعِ، وكَذَلِكَ " فَيُوحِي " بِإسْكانِ الياءِ عَلى أنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والتَّقْدِيرُ: أوْ هو يُرْسِلُ كَما قالَ الزَّجّاجُ وغَيْرُهُ، وجُمْلَةُ ﴿إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ تَعْلِيلٌ لِما قَبْلَها أيْ: مُتَعالٍ عَنْ صِفاتِ النَّقْصِ، حَكِيمٌ في كُلِّ أحْكامِهِ.
قالَ المُفَسِّرُونَ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ اليَهُودَ قالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -: ألا تُكَلِّمُ اللَّهَ وتَنْظُرُ إلَيْهِ إنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَما كَلَّمَهُ مُوسى، فَنَزَلَتْ.
﴿وكَذَلِكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا﴾ أيْ: وكالوَحْيِ الَّذِي أوْحَيْنا إلى الأنْبِياءِ قَبْلَكَ أوْحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا، المُرادُ بِهِ القُرْآنُ، وقِيلَ: النُّبُوَّةُ. قالَ مُقاتِلٌ: يَعْنِي الوَحْيَ بِأمْرِنا، ومَعْناهُ القُرْآنُ؛ لِأنَّهُ يُهْتَدى بِهِ، فَفِيهِ حَياةٌ مِن مَوْتِ الكُفْرِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - صِفَةَ رَسُولِهِ قَبْلَ أنْ يُوحى إلَيْهِ فَقالَ: ﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ﴾ أيْ: أيُّ شَيْءٍ هو؛ لِأنَّهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كانَ أُمِّيًّا لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ وذَلِكَ أُدْخِلَ في الإعْجازِ وأدَلَّ عَلى صِحَّةِ نَبُّوتِهِ، ومَعْنى ﴿ولا الإيمانُ﴾ أنَّهُ كانَ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لا يَعْرِفُ تَفاصِيلَ الشَّرائِعِ ولا يَهْتَدِي إلى مَعالِمِها، وخُصُّ الإيمانُ؛ لِأنَّهُ رَأْسُها وأساسُها، وقِيلَ: أرادَ بِالإيمانِ هُنا الصَّلاةَ.