Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:44-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ أيْ: حافِظًا تَحْفَظُ أعْمالَهم حَتّى تُحاسِبَهم عَلَيْها، ولا مُوَكَّلًا بِهِمْ رَقِيبًا عَلَيْهِمْ ﴿إنْ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ﴾ أيْ: ما عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ لِما أُمِرْتَ بِإبْلاغِهِ، ولَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ ذَلِكَ، وهَذا مَنسُوخٌ بِآيَةِ السَّيْفِ ﴿وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها﴾ أيْ: إذا أعْطَيْناهُ رَخاءً وصِحَّةً وغِنًى فَرِحَ بِها بَطَرًا، والمُرادُ بِالإنْسانِ الجِنْسُ، ولِهَذا قالَ: ﴿وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ﴾ أيْ: بَلاءٌ وشِدَّةٌ ومَرَضٌ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾ مِنَ الذُّنُوبِ ﴿فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾ أيْ: كَثِيرُ الكُفْرِ لِما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِن نِعَمِهِ، غَيْرُ شَكُورٍ لَهُ عَلَيْها، وهَذا بِاعْتِبارِ غالِبِ جِنْسِ الإنْسانِ.
ثُمَّ ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - سَعَةَ مُلْكِهِ ونَفاذَ تَصَرُّفِهِ فَقالَ: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِما بِما يُرِيدُ، لا مانِعَ لِما أعْطى، ولا مُعْطِيَ لِما مَنَعَ ﴿يَخْلُقُ ما يَشاءُ﴾ مِنَ الخَلْقِ ﴿يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُّكُورَ﴾ .
قالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ، والضَّحّاكُ وأبُو مالِكٍ وأبُو عُبَيْدَةَ: يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا لا ذُكُورَ مَعَهُنَّ، ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ ذُكُورًا لا إناثَ مَعَهم.