Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:29-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ولَمّا نَفى - سُبْحانَهُ - السَّبِيلَ عَلى مَنِ (p-١٣٣٢)انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ بَيَّنَ مَن عَلَيْهِ السَّبِيلُ فَقالَ: ٤٢ ﴿إنَّما السَّبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ﴾ أيْ: يَتَعَدَّوْنَ عَلَيْهِمُ ابْتِداءً. كَذا قالَ الأكْثَرُ.
وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أيْ: يَظْلِمُونَهم بِالشِّرْكِ المُخالِفِ لِدِينِهِمْ ﴿ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ﴾ أيْ: يَعْمَلُونَ في النُّفُوسِ والأمْوالِ بِغَيْرِ الحَقِّ كَذا قالَ الأكْثَرُ.
وقالَ مُقاتِلٌ: بَغْيُهم: عَمَلُهم بِالمَعاصِي، وقِيلَ: يَتَكَبَّرُونَ ويَتَجَبَّرُونَ.
وقالَ أبُو مالِكٍ: هو ما يَرْجُوهُ أهْلُ مَكَّةَ أنْ يَكُونَ بِمَكَّةَ غَيْرُ الإسْلامِ دِينًا، والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: أُولَئِكَ إلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النّاسَ وهو مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ أيْ: لَهم بِهَذا السَّبَبِ عَذابٌ شَدِيدُ الألَمِ.
ثُمَّ رَغَّبَ - سُبْحانَهُ - في الصَّبْرِ والعَفْوِ فَقالَ: ﴿ولَمَن صَبَرَ وغَفَرَ﴾ أيْ: صَبَرَ عَلى الأذى وغَفَرَ لِمَن ظَلَمَهُ ولَمْ يَنْتَصِرْ، والكَلامُ في هَذِهِ اللّامِ ومَن كالكَلامِ في ﴿ولَمَنِ انْتَصَرَ﴾، إنَّ ذَلِكَ الصَّبْرَ والمَغْفِرَةَ ﴿لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ أيْ: أنَّ ذَلِكَ مِنهُ فَحُذِفَ لِظُهُورِهِ، كَما في قَوْلِهِمْ: " السَّمْنُ مَنَوانِ بِدِرْهَمٍ " .