Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:29-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واعْتَرَضَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ تَرَتَّبَ عَلى الشَّرْطِ إهْلاكُ قَوْمٍ ونَجاةُ قَوْمٍ فَلا يَحْسُنُ تَقْدِيرُ لِيَنْتَقِمَ (p-١٣٣١)مِنهم.
وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ بِرَفْعِ " يَعْلَمَ " عَلى الِاسْتِئْنافِ وهي قِراءَةٌ ظاهِرَةُ المَعْنى واضِحَةُ اللَّفْظِ.
وقُرِئَ بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى المَجْزُومِ قَبْلَهُ عَلى مَعْنى: وإنْ يَشَأْ يَجْمَعْ بَيْنَ الإهْلاكِ والنَّجاةِ والتَّحْذِيرِ، ومَعْنى ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ ما لَهم مِن فِرارٍ ولا مَهْرَبٍ، قالَهُ قُطْرُبٌ.
وقالَ السُّدِّيُّ: ما لَهم مِن مَلْجَأٍ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِهِمْ حاصَ بِهِ البَعِيرُ حَيْصَةً: إذا رَمى بِهِ، ومِنهُ قَوْلُهم: فُلانٌ يَحِيصُ عَنِ الحَقِّ أيْ: يَمِيلُ عَنْهُ.
﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - دَلائِلَ التَّوْحِيدِ ذَكَرَ التَّنْفِيرَ عَنِ الدُّنْيا أيْ: ما أُعْطِيتُمْ مِنَ الغِنى والسَّعَةِ في الرِّزْقِ فَإنَّما هو مَتاعٌ قَلِيلٌ في أيّامٍ قَلِيلَةٍ يَنْقَضِي ويَذْهَبُ.
ثُمَّ رَغَّبَهم في ثَوابِ الآخِرَةِ وما عِنْدَ اللَّهِ مِنَ النَّعِيمِ المُقِيمِ فَقالَ: ﴿وما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وأبْقى﴾ أيْ: ما عِنْدَ اللَّهِ مِن ثَوابِ الطّاعاتِ والجَزاءِ عَلَيْها بِالجَنّاتِ خَيْرٌ مِن مَتاعِ الدُّنْيا وأبْقى لِأنَّهُ دائِمٌ لا يَنْقَطِعُ، ومَتاعُ الدُّنْيا يَنْقَطِعُ بِسُرْعَةٍ.