Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:19-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى الأوَّلُ هو الَّذِي صَحَّ عَنْهُ، ورَواهُ عَنْهُ الجَمْعُ الجَمُّ مِن تَلامِذَتِهِ فَمَن بَعْدَهم، ولا يُنافِيهِ ما رُوِيَ عَنْهُ مِنَ النَّسْخِ، فَلا مانِعَ مِن أنْ يَكُونَ قَدْ نَزَلَ القُرْآنُ في مَكَّةَ بِأنْ يَوَدَّهُ كُفّارُ قُرَيْشٍ لِما بَيْنَهُ وبَيْنَهم مِنَ القُرْبى ويَحْفَظُوهُ بِها، ثُمَّ يُنْسَخُ ذَلِكَ ويَذْهَبُ هَذا الِاسْتِثْناءُ مِن أصْلِهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ ما ذَكَرْنا مِمّا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لَمْ يَسْألْ عَلى التَّبْلِيغِ أجْرًا عَلى الإطْلاقِ، ولا يَقْوى ما رُوِيَ مِن حَمْلِها عَلى آلِ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَلى مُعارَضَةِ ما صَحَّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ مِن تِلْكَ الطُّرُقِ الكَثِيرَةِ، وقَدْ أغْنى اللَّهُ آلَ مُحَمَّدٍ عَنْ هَذا بِما لَهم مِنَ الفَضائِلِ الجَلِيلَةِ والمَزايا الجَمِيلَةِ، وقَدْ بَيَّنّا بَعْضَ ذَلِكَ عِنْدَ تَفْسِيرِنا لِقَوْلِهِ: ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أهْلَ البَيْتِ﴾ [الأحزاب: ٣٣] وكَما لا يَقْوى هَذا عَلى المُعارَضَةِ، فَكَذَلِكَ لا يَقْوى ما رُوِيَ عَنْهُ أنَّ المُرادَ بِالمَوَدَّةِ في القُرْبى أنْ يَوَدُّوا اللَّهَ وأنْ يَتَقَرَّبُوا إلَيْهِ بِطاعَتِهِ، ولَكِنَّهُ يَشُدُّ مِن عَضُدِ هَذا أنَّهُ تَفْسِيرٌ مَرْفُوعٌ إلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - وإسْنادُهُ عِنْدَ أحْمَدَ في المُسْنَدِ هَكَذا: حَدَّثَنا حَسَنُ بْنُ مُوسى، حَدَّثَنا قَزَعَةُ بْنُ سُوَيْدٍ عَنِ ابْنِ أبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - فَذَكَرَهُ. ورَواهُ ابْنُ أبِي حاتِمٍ عَنْ أبِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ إبْراهِيمَ عَنْ قَزَعَةَ بِهِ.