Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:19-28
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ قَتادَةُ: غَفُورٌ لِلذُّنُوبِ شَكُورٌ لِلْحَسَناتِ. وقالَ السُّدِّيُّ: غَفُورٌ لِذُنُوبِ آلِ مُحَمَّدٍ.
﴿أمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلى اللَّهِ كَذِبًا﴾ أمْ هي المُنْقَطِعَةُ أيْ: بَلْ أيَقُولُونَ افْتَرى مُحَمَّدٌ عَلى اللَّهِ كَذِبًا بِدَعْوى النُّبُوَّةِ، والإنْكارُ لِلتَّوْبِيخِ. ومَعْنى افْتِراءِ الكَذِبِ: اخْتِلاقُهُ.
ثُمَّ أجابَ - سُبْحانَهُ - عَنْ قَوْلِهِمْ هَذا فَقالَ: ﴿فَإنْ يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ﴾ أيْ: لَوِ افْتَرى عَلى اللَّهِ الكَذِبَ لَشاءَ عَدَمَ صُدُورِهِ مِنهُ وخَتَمَ عَلى قَلْبِهِ بِحَيْثُ لا يَخْطُرُ بِبالِهِ شَيْءٌ مِمّا كَذَبَ فِيهِ كَما تَزْعُمُونَ.
قالَ قَتادَةُ: يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ فَيُنْسِيكَ القُرْآنَ. فَأخْبَرَهم أنَّهُ لَوِ افْتَرى عَلَيْهِ لَفَعَلَ بِهِ ما أخْبَرَهم بِهِ في هَذِهِ الآيَةِ. وقالَ مُجاهِدٌ ومُقاتِلٌ: إنْ يَشَأْ يَرْبِطْ عَلى قَلْبِكَ بِالصَّبْرِ عَلى أذاهم حَتّى لا يَدْخُلَ قَلْبَكَ مَشَقَّةٌ مِن قَوْلِهِمْ. وقِيلَ: الخِطِابُ لَهُ، والمُرادُ الكُفّارُ أيْ: إنْ يَشَأْ يَخْتِمْ عَلى قُلُوبِ الكُفّارِ ويُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ، ذَكَرَهُ القُشَيْرِيُّ.
وقِيلَ: المَعْنى: لَوْ حَدَّثَتْكَ نَفْسُكَ أنْ تَفْتَرِيَ عَلى اللَّهِ كَذِبًا لَطَبَعَ عَلى قَلْبِكَ، فَإنَّهُ لا يَجْتَرِئُ عَلى الكَذِبِ إلّا مَن كانَ مَطْبُوعًا عَلى قَلْبِهِ، والأوَّلُ أوْلى، وقَوْلُهُ: ﴿ويَمْحُ اللَّهُ الباطِلَ﴾ اسْتِئْنافٌ مُقَرِّرٌ لِما قَبْلَهُ مِن نَفْيِ الِافْتِراءِ.