Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:13-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
؎وكُنّا قَرِيبًا والدِّيارُ بَعِيدَةٌ فَلَمّا وصَلْنا نُصْبَ أعْيُنِهِمْ غِبْنا
قِيلَ: إنَّ النَّبِيَّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ذَكَرَ السّاعَةَ وعِنْدَهُ قَوْمٌ مِنَ المُشْرِكِينَ، فَقالُوا: مَتى تَكُونُ السّاعَةُ ؟ تَكْذِيبًا لَها فَأنْزَلَ اللَّهُ الآيَةَ.
ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿يَسْتَعْجِلُ بِها الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها﴾ اسْتِعْجالَ اسْتِهْزاءٍ مِنهم بِها وتَكْذِيبًا بِمَجِيئِها ﴿والَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنها﴾ أيْ: خائِفُونَ وجِلُونَ مِن مَجِيئِها.
قالَ مُقاتِلٌ: لِأنَّهم لا يَدْرُونَ عَلى ما يَهْجُمُونَ عَلَيْهِ.
وقالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّهم يَعْلَمُونَ أنَّهم مُحاسَبُونَ (p-١٣٢٦)ومَجْزِيُّونَ ﴿ويَعْلَمُونَ أنَّها الحَقُّ﴾ أيْ: أنَّها آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿والَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وقُلُوبُهم وجِلَةٌ أنَّهم إلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٠] .
ثُمَّ بَيَّنَ ضَلالَ المُمارِينَ فِيها فَقالَ: ﴿ألا إنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ في السّاعَةِ﴾ أيْ: يُخاصِمُونَ فِيها مُخاصَمَةَ شَكٍّ ورِيبَةٍ، مِنَ المُمارَةِ وهي المُخاصَمَةُ والمُجادَلَةُ، أوْ مِنَ المِرْيَةِ وهي الشَّكُّ والرِّيبَةُ ﴿لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ﴾ عَنِ الحَقِّ لِأنَّهم لَمْ يَتَفَكَّرُوا في المُوجِباتِ لِلْإيمانِ بِها مِنَ الدَّلائِلِ الَّتِي هي مُشاهَدَةٌ لَهم مَنصُوبَةٌ لِأعْيُنِهِمْ مَفْهُومَةٌ لِعُقُولِهِمْ، ولَوْ تَفَكَّرُوا لَعَلِمُوا أنَّ الَّذِي خَلَقَهُمُ ابْتِداءً قادِرٌ عَلى الإعادَةِ.