Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:13-18
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: في الكَلامِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: كَبُرَ عَلى المُشْرِكِينَ ما نَدْعُوهم إلَيْهِ فَلِذَلِكَ فادْعُ. قالَ قَتادَةُ: اسْتَقِمْ عَلى أمْرِ اللَّهِ. وقالَ سُفْيانُ: اسْتَقِمْ عَلى القُرْآنِ. وقالَ الضَّحّاكُ: اسْتَقِمْ عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ ﴿كَما أُمِرْتَ﴾ بِذَلِكَ مِن جِهَةِ اللَّهِ ﴿ولا تَتَّبِعْ أهْواءَهم﴾ الباطِلَةَ وتَعَصُّباتِهِمُ الزّائِغَةَ، ولا تَنْظُرْ إلى خِلافِ مَن خالَفَكَ في ذِكْرِ اللَّهِ ﴿وقُلْ آمَنتُ بِما أنْزَلَ اللَّهُ مِن كِتابٍ﴾ أيْ: بِجَمِيعِ الكُتُبِ الَّتِي أنْزَلَها اللَّهُ عَلى رُسُلِهِ، لا كالَّذِينِ آمَنُوا بِبَعْضٍ مِنها وكَفَرُوا بِبَعْضٍ ﴿وأُمِرْتُ لِأعْدِلَ بَيْنَكُمُ﴾ في أحْكامِ اللَّهِ إذا تَرافَعْتُمْ إلَيَّ، ولا أحْيَفُ عَلَيْكم بِزِيادَةٍ عَلى ما شَرَعَهُ اللَّهُ أوْ بِنُقْصانٍ مِنهُ، وأُبَلِّغُ إلَيْكم ما أمَرَنِي اللَّهُ بِتَبْلِيغِهِ كَما هو، واللّامُ لامُ كَيْ أيْ: أُمِرْتُ بِذَلِكَ الَّذِي أمَرْتُ بِهِ لِكَيْ أعْدِلَ بَيْنَكم، وقِيلَ: هي زائِدَةٌ، والمَعْنى: أُمِرْتُ أنْ أعْدِلَ. والأوَّلُ أوْلى.
قالَ أبُو العالِيَةِ: أُمِرْتُ لِأُسَوِّيَ بَيْنَكم في الدِّينِ فَأُومِنُ بِكُلِّ كِتابٍ وبِكُلِّ رَسُولٍ.