Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ أبُو البَقاءِ مُرَجِّحًا لِزِيادَةِ الكافِ: إنَّها لَوْ لَمْ تَكُنْ زائِدَةً لَأفْضى ذَلِكَ إلى المُحالِ، إذْ يَكُونُ المَعْنى: أنَّ لَهُ مِثْلًا ولَيْسَ لِمِثْلِهِ مِثْلٌ، وفي ذَلِكَ تَناقُضٌ؛ لِأنَّهُ إذا كانَ لَهُ مِثْلٌ فَلِمِثْلِهِ مِثْلٌ، وهو: هو مَعَ أنَّ إثْباتَ المِثْلِ لِلَّهِ - سُبْحانَهُ - مُحالٌ، وهَذا تَقْرِيرٌ حَسَنٌ، ولَكِنَّهُ يَنْدَفِعُ ما أوْرَدَهُ بِما ذَكَرْنا مِن كَوْنِ الكَلامِ خارِجًا مَخْرَجَ الكِنايَةِ، ومَن فَهِمَ هَذِهِ الآيَةَ الكَرِيمَةَ حَقَّ فَهْمِها وتَدَبَّرَها حَقَّ تَدَبُّرِها مَشى بِها عِنْدَ اخْتِلافِ المُخْتَلِفِينَ في الصِّفاتِ عَلى طَرِيقَةٍ بَيْضاءَ واضِحَةٍ، ويَزْدادُ بَصِيرَةً إذا تَأمَّلَ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ فَإنَّ هَذا الإثْباتَ بَعْدَ ذَلِكَ النَّفْيِ لِلْمُماثِلِ قَدِ اشْتَمَلَ عَلى بَرْدِ اليَقِينِ وشِفاءِ الصُّدُورِ وانْثِلاجِ القُلُوبِ فاقْدُرْ يا طالِبَ الحَقِّ قَدْرَ هَذِهِ الحُجَّةِ النَّيِّرَةِ والبُرْهانِ القَوِيِّ، فَإنَّكَ تُحَطِّمُ بِها كَثِيرًا مِنَ البِدَعِ وتُهَشِّمُ بِها رُءُوسًا مِنَ الضَّلالَةِ، وتُرْغِمُ بِها آنافَ طَوائِفَ مِنَ المُتَكَلِّفِينَ، ولا سِيَّما إذا ضَمَمْتَ إلَيْهِ قَوْلَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿ولا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ [طه: ١١٠] فَإنَّكَ حِينَئِذٍ قَدْ أخَذْتَ بِطَرَفَيْ حَبْلِ ما يُسَمُّونَهُ عِلْمَ الكَلامِ وعِلْمَ أُصُولِ الدِّينِ:
؎ودَعْ عَنْكَ نَهْبًا صِيحَ في حَجَراتِهِ ∗∗∗ ولَكِنْ حَدِيثًا ما حَدِيثُ الرَّواحِلِ