Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 42:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهم أُمَّةً واحِدَةً﴾ قالَ الضَّحّاكُ: أهْلَ دِينٍ واحِدٍ، إمّا عَلى هُدًى وإمّا عَلى ضَلالَةٍ، ولَكِنَّهُمُ افْتَرَقُوا عَلى أدْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ بِالمَشِيئَةِ الأزَلِيَّةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ في الدِّينِ الحَقِّ: وهو الإسْلامُ ﴿والظّالِمُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ ولا نَصِيرٍ﴾ أيِ: المُشْرِكُونَ ما لَهم مِن ولِيٍّ يَدْفَعُ عَنْهُمُ العَذابَ، ولا نَصِيرٍ يَنْصُرُهم في ذَلِكَ المَقامِ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهم عَلى الهُدى﴾ [الأنعام: ٣٥] وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها﴾ [السجدة: ١٣] وهاهُنا مُخاصَماتٌ بَيْنَ المُتَمَذْهِبِينَ المُحامِينَ عَلى ما دَرَجَ عَلَيْهِ أسْلافُهم فَدَبُّوا عَلَيْهِ مِن بَعْدِهِمْ ولَيْسَ بِنا إلى ذِكْرِ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فائِدَةٌ كَما هو عادَتُنا في تَفْسِيرِنا هَذا، فَهو تَفْسِيرٌ سَلَفِيٌّ يَمْشِي مَعَ الحَقِّ ويَدُورُ مَعَ مَدْلُولاتِ النَّظْمِ الشَّرِيفِ، وإنَّما يَعْرِفُ ذَلِكَ مَن رَسَخَ قَدَمُهُ، (p-١٣٢٣)وتَبَرَّأ مِنَ التَّعَصُّبِ قَلْبُهُ ولَحْمُهُ ودَمُهُ.